علي ابن بابويه القمي

15

الإمامة والتبصرة

والأسوة برسول الله صلى الله عليه وآله حسنة ، وهو سيد النبيين والأئمة الراشدين ، وحين أناف على الأربعين نبي ، وبعدها بسنين أظهر الدعوة . فأما أمر موسى عليه السلام ، وقوله : إنه لا يموت حتى يملأها عدلا كما ملئت جورا ، فإن ذلك قاله عند شدة الطلب وقسوة القلوب ، ليقرب المدة ، ويردع الظلمة . والحجة ، فيمن قال بالوقف عليه ، قد استقصيت بصحيح الأخبار في باب إمامته . وإنما أردت بذكر هذا الحديث إيراد قوله : " بدا لله فيما قلت " لأنه خرج في أيام فلان حين اشتد الطلب والخوف ، حتى وقع بعد هذا الحديث من الغيبة والاختفاء ما اتصل بهذا العهد وبلغ هذه المدة ، وما كان الله ليبدو له في إمام تسمية ولا خروجا . وما أفرق - بعد قولي : إن الإمامة أحد الشرائع الخمسة - بين من يقول بالبداء فيها بالعدد والتسمية ، وبين من يقول بالبداء في الصلاة والصوم وسائر الشرائع الأربعة . لأن مخرج الأربعة من الواحدة ، وهي الإمامة ، فإن جاز أن ينسخ الله أصل الشرائع ، جاز أن ينسخ فرعها . وأعوذ بالله أن أقول بنسخ شريعة وتبديل ملة ، بعد أن جعل الله محمدا صلى الله عليه وآله خاتم النبيين ، وشريعته خاتمة الشرائع ، وواصل القيام على دينه وشريعته بقيام الساعة ، والانتقال منها إلى محشر القيامة فأما الوقت : فالسنة ( 26 ) فيه الكتمان ، والشريعة فيه الامساك عن الإعلان . ومما يدل على التقية ويرشد إلى ( 27 ) أن الأخبار الكثيرة وردت لعلة ما : قوله عليه السلام : " بدا لله في إسماعيل " . ( 28 )

--> 26 - كلمة ( إلى ) ليست في ( أ ) 27 - في ( ب ) : فإن السنة . 28 - رواه الصدوق في التوحيد ( ص 336 ) مرسلا عن الصادق ( ع ) قال : ( ما بدا لله بداء كما بدا في إسماعيل ابني ) وقال بعده : وقد روى لي من طريق أبي الحسين الأسدي ( رضي الله عنه ) في ذلك شئ غريب ، ثم ذكر الحديث ورواه عنه في البحار ( 4 ص 109 )