علي ابن بابويه القمي
16
الإمامة والتبصرة
فكيف الحجة الآن في آدم عليه السلام أنه حفظ أسماءهم ؟ وما القول في أمر نوح أنه علم عددهم ؟ ( 29 ) وكيف يثبت أن الله - عز وجل - أخذ على الأمة كلها عهدهم ، وهو ينسخ أمرهم ، ويبدو له في أسمائهم ؟ . وبأي دليل يدفع أمر اللوح ؟ فأخبار الأظلة ، والآثار الواردة أن الله خلقهم قبل الأمم ، وما كان الله ليأخذ مولى من أوليائه على قوم ، ثم يبدو له في ذلك وقد قبض إليه منهم العدد الكثير ، إذ هو الحق أن لا يحاسب إلا بحجة ، ولا يعذب إلا بحقيقة بلاغ . وحاش لله أن يجعل خلفاء في عباده من ينقض أمرهم ويبدل سنتهم وتكون حكمته - سبحانه - بمحل يرشح رجلا لحفظ بيضة المسلمين فيكون بمنزلة ينحى عنها قبل انقضاء أجله وبلوغ مدته ، أو يجعله بمحل من يحدث في عقله الفساد لبلوغه أقصى العمر وأبعد السن ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . والحجة على هذا القول ، مثل الحجة على تسميته : فسمى إماما ، ولما هو ، وأظهر القول فيه بالبداء لمثله ، أو جعل البداء لمعنى معارضة في موت أو غم أو رزق أو أجل . والإمامة لا تغير ، والنسب لا ينقطع ، والعدد لا يزيد ولا ينقص . فإن قال قائل : إن الذي انتهى إليه الوقت في الغيبة غاية عمر أهل الدهر ، ونهاية سن خلق هذا العصر ، وإن الآيات قبله لم تظهر ، والدلالات المذكورة بين يديه لم تحدث ؟ ! فهلا يقول بالبداء في هذه الدلالات ، ويحتج بنسخها ، إذ ؟ هو جائز عنده
--> 29 - مر ذكر علم نوح عليه السلام عدد الأئمة عليهم السلام .