علي ابن بابويه القمي

8

الإمامة والتبصرة

وجعله المقتدى به في مكارم الأخلاق ، والمشار إليه بمجانبة الأعراض التي تمنع التقديم والتأخير ، وتحجزت بالتقديس والتفضيل ، حتى دعانا إلى الله جل جلاله بكلام مفهوم ، وكتاب عزيز ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد ) ( 3 ) . فجعل الداعي منزها عن دنية تحجزه عن قول معروف ، ومصونا بالعصمة عن أن ينهى عن خلق ويأتي بمثله ، والرسالة مباينة عن أن يأتيها الباطل من بين يديها أو من خلفها . ومن على خلقه أن جعل الداعي معهودا بالمجاورة ، والدعوة مشهورة بالمجاورة ، وأوكد في ذلك على عباده الحجة أن دعا إلى حق لا يجمع مختلفين ولا يضم متفقين . وجعل عباده - على اختلاف هممهم واتساع خلائقهم - بمعزل عن السبيل التي " لو اتبع الحق أهوائهم ، لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن " ( 4 ) ومباينة من الحالة التي يملكون فيها لأنفسهم نفعا أو ضرا ، وأوكل عجزهم ( 5 ) ، وضعف آرائهم إلى أئمة أصفياء ، وحفظة أتقياء ، عن الله يبلغون ، وإليه يدعون ، وبما يأمرون به من الخيرات يعملون ، وعما ينهون عنه ينتهون " ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ، وهم من خشيته مشفقون " ( 6 ) . فالحمد لله على جميع هذه النعم الحسنة ، حمدا يؤدى به الحق ، ويستجلب به المزيد . وصلى الله على محمد وآله صلاة ترفع إليه وتزكو عنده ، وتدل على اشتمال الثبات ، واستقرار الطويات على أنهم لله علينا حجة ، وإليه لنا قادة وعليه - تبارك اسمه - أدلة ، وفي دينه القيم شريعة وسالفة ، وأن كلمتهم لا تبطل وحجتهم لا تدحض ، وعددهم لا يختلف ، ونسبهم لا ينقطع ، حتى يرث الله - جل جلاله -

--> 3 - اقتباس من الآية ( 42 ) من سورة فضلت 41 . 4 - اقتباس من الآية ( 71 ) من سورة المؤمنون 23 . 5 - هذا هو الظاهر وكان في ( أ ) : وأكل عجز لهم ، وفي ( ب ) : وأكل عجزهم وضعفهم . 6 - اقتباس من الآية ( 28 ) من سورة الأنبياء 21 .