علي ابن بابويه القمي
9
الإمامة والتبصرة
الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ، ويظهرهم على الدين كله ولو كره المشركون . " قال الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه الفقيه رحمه الله " ( 7 ) إني لما بذلت فيما أخلدت من الكتب وسعي ، وأخرجت فيما لزمني من ذلك جهدي ، وجدت الصلاة تجمع حدودا كثيرة ، والصوم يشمل أمورا وافرة والزكاة تضم معاني مختلفة ، والحج يحوي مناسك جمة . ووجدت حمل هذه الأشياء الجليلة ، وملابسة هذا الدين القيم ، وتبصرة ما ذكرت من هذه الأحوال ، لا تنال إلا بسابقة إليه وإمام يدل عليه ، وأن من هداه الله لذلك أرتشد سبيله وانتفع بعلمه وعمله ، ومن أضله أضل سبيله وحبط عمله ، وخسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين . وعلمت أن الإمامة حال بها يدرك حدود الصلاة ، وشرائع الصوم ، ومعاني الزكاة ، ومناسك الحج . ورأيتها أجل عروة محكمة ، وأوثق سبيل منهجة . ورأيت كثيرا ممن صح عقده ، وثبتت على دين الله وطأته ، وظهرت في الله خشيته ، قد أحادته الغيبة ، وطال عليه الأمد حتى دخلته الوحشة ، وأفكرته ( 8 ) الأخبار المختلفة ، والآثار الواردة ، فجمعت أخبارا تكشف الحيرة وتجسم النعمة ( 9 ) وتنبئ عن العدد ، وتؤنس من وحشة طول الأمد . وبالله للصواب أرتشد ، وعلى صالح القول أستعين ، وإياه أسأل أن يحرس الحق ويحفظه على أهله ، ويصون مستقره ومستودعه . " أسباب اختلاف الروايات وموجبات الحيرة والاشتباه " فلأجل الحاجة إلى الغيبة اتسعت الأخبار ، ولمعاني التقية والمدافعة عن الأنفس اختلفت الروايات " وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هديهم حتى يبين لهم
--> 7 - هذا السطر من راوي الكتاب كما هو الظاهر . 8 - في هامش ( أ ) : وأنكرته . 9 - هذا ظاهر ( أ ) وفي ( ب ) تجسم الغمة .