علي ابن بابويه القمي

7

الإمامة والتبصرة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أوجب الحمد على عباده بنعمه عندهم آنفا واستوجب منهم - بما وفقهم لذلك الحمد على تلك النعم - شكرا مستأنفا . وسبحان من ليس معه لأحد في الآنف من النعمة ، والمستأنف من الشكر صنع في إحداث موهبة ، ولا في إلهام شكر ، بل برأفته أولى النعم ، وبتحننه ألهم الشكر ، وبتفضله بسط في ذلك كله التوفيق ، وبحكمته أرشد إلى الهدى ، وبعدل قضائه لم يجعل في الدين من حرج ، ولم يدع إليه بسبيل غامض ( ولو بان الدال ) ( 1 ) عليه عن الكلام المتداول على الألسنة ، بينونته - جل ثناؤه - عن عباده ، لحارت الأسماع عن إصغائه ، وتاهت الأفئدة عن بلوغه ، وغربت الأفهام عن حمله غروبها عن كيفية الله - جلت أسماؤه - . والحمد لله الذي كان من لطيف صنعه وإنفاذ حكمته أن لم يحمل علينا في ذلك إصرا ، وجعل سفيره - فيما دعا إليه - خيرته من خلقه محمدا صلى الله عليه وآله ، وبين منه - في أيام الدعوة ، وقبل حدوث النبوة وإظهار الرسالة - عناصر طيبة وأعراقا طاهرة وشيما مرضية ( 2 ) .

--> 1 - ما بين المعقوفين زدناه تصحيحا للعبارة ، وكان موضعه بياض في نسخة ( ب ) ، أما نسخة ( أ ) ففيها : ولم يدع إليه سبيل غامض عليه من الكلام . 2 - في ( ب ) : وسيما مرضية .