علي ابن بابويه القمي

تكملة مقدمة التحقيق 31

الإمامة والتبصرة

ضالتنا في سير الحديث منذ أمد بعيد كنت أدرس الفقه والحديث على الأستاذ الأكبر آية الله العظمى البروجردي " ره " ، فخضت لجج الجوامع الكبيرة لأمهات الكتب ، فأرقني عدم وجود كتاب جامع مانع يغني عن جميع الأصول ، فيكون المرجع لكل علم وفن ، وشاملا لكل باب وموضوع ، وأن يكون شافيا كافيا ، يستقصي جميع الروايات والأخبار ، بجميع أسانيدها التي وردت عن المعصومين الأطهار ، سلام الله عليهم أجمعين . ومر علي زمن ، وأنا أعلل النفس بالآمال الطوال ، وأتساءل هل يتحقق مثل هذا الحلم المنشود ، فيأتي ذلك اليوم على الإسلام - وما ذلك على الله بعزيز - فيكون هذا الكتاب جامعا لجميع المسلمين ، وذخرا لي عند عرضي على رب العالمين ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم . فأصبحت ضالتي البحث والتنقيب في المراجع والمصادر والأصول ، والجوامع الأخيرة ، أمثال الوافي والوسائل والبحار ، حتى اشتغلت برهة مع رجال الفضل والعلم ، بأمر الأستاذ الأكبر " ره " ، بجامع أحاديث الشيعة ، في كتب الزكاة والخمس والصوم ، وبعدها بجمع أخبار تفسير القرآن ، ثم نظرت لأغلب الأصول ، ناقدا ممحصا ، وباحثا فاحصا ، حتى انتهيت بعوالم العلوم ، الذي لم أطلع - لحد اليوم - على نسخة كاملة له في مكتبة واحدة ، بل وجدت المكتبات العظيمة خالية منه ، فوفقني الله لجمعها ، حتى تجاوز مائة جزء ، وبقي منه ما يناهز العشرين ، فالله أسأل أن يسهل اكتشاف الأجزاء الباقيات ، فصرفت الأوقات العزيزة - مع تشتت البال ، وتقلبات الأحوال - في تحقيقها واتحاد أخبارها ، مع المصادر والجوامع ، وإفراد كامل أسانيدها ، مع ثلة من الأفاضل ، عسى أن ينجز الله المشروع ، فيصبح قريب المنال ،