علي ابن بابويه القمي

تكملة مقدمة التحقيق 32

الإمامة والتبصرة

بعد أن كان أقرب لخواطر الخيال . ثم شمرت عن جدي ساعدا ، للبحث عن الأصول المفقودة للوسائل ومستدركه والبحار ، والتي اعتمد عليها العاملي والنوري والمجلسي - رضوان الله عليهم - في كتبهم ، أمثال : الإمامة والتبصرة ، وأعلام الدين للديلمي وغيرهما ، والتي لم تصل لكبار العلماء المتتبعين ، ولم يرها المحدثون المتأخرون ، كالشيخ النوري والطهراني وأضرابهم . فخطرت لي بارقة أمل ورجاء بأن أطرق أبواب السماء ، بالتوسل إلى الله سبحانه - عند مشهد المجلسي " ره " - بالدعاء ، وهل يلتجئ العبد في الضراء والسراء إلا لمولاه ، فعزمت الرحيل ، من قم إلى إصبهان ، لزيارة مرقد شيخ الإسلام الجليل ، عسى أن ييسر الله كل عسير ، ويفيض علي خيره الجزيل ، وما إن بلغت مشهده ودخلته ، وتوسلت إلى الله المتعال في تسهيل ما أملته ، ولم يمض علي ساعات بل سويعات حتى وجدت كتاب الإمامة والتبصرة ، بآية ناصعة مبصرة ، وذلك بألطاف وهداية منام ، رؤي فيه المجلسي الثاني شيخ الإسلام ، فاستيقنت لهذا الطود السامق عظيم المنزلة ، والدرجة الرفيعة ، والمقام المحمود عند الله سبحانه وتعالى ، وما له من قوة روحية خفية ، تتوجه لزوار مشهده ، الوافدين إليه ، بل الحافين به ، المتوسلين إلى الله بفنائه . وختاما أقول : والحق عندي أن اكتشاف نسخة الكتاب ومعرفة مالكها في نفس ذلك اليوم - بعد الوفود لمشهده الشريف ، وقولي له : ( أريد تحقيق كتبك ، فاسأل الله بحق مواليك العظام ، النجباء الأصفياء الكرام ، تحقيق طلبتي ، وتسهيل بغيتي ، وإني لك ضيف وزائر ) - لا تخلو من كرامة لذوي البصائر ، وللدلائل المختلفة أحسست سرعة استجابة الدعاء ، عند مراقد الصلحاء والأولياء ، ولكني صرفت وجهي - عن تفصيل المنام - كشحا ، وأغضيت طرفي لحاجة في نفس يعقوب قضاها ، استجابة لصاحب المكتبة الثمينة ، ونزولا عند رغبته ، فاستغنيت عن التصريح بالتلميح ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . السيد محمد باقر الموحد الأبطحي " الإصفهاني "