الشيخ فاضل اللنكراني
63
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
قال المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » في المقام : إنّ علم الأصول عبارة عن العلم بالكبريات التي لو انضمت إليها صغرياتها يستنتج منها حكم فرعي كلّي . أقول : مع قطع النظر عن ذكر كلمة العلم - كما ذكره المشهور في تعريفهم - يرد عليه إشكالان : الأوّل : أنّ هذا التعريف يشمل عدّة من القواعد الفقهيّة ، فإنّ القواعد الفقهيّة تكون على قسمين : قسم منها بمنزلة النوع للماهيّة والمسائل الداخلة تحتها الأفراد والمصاديق ، وقسم منها بمنزلة الجنس للأنواع الداخلة تحته ، ولا نرتاب في أنّ القواعد التي تكون بمنزلة الجنس لأنواعه - مثل قاعدة ما يضمن بصحيحه وعكسها - كانت من الكبريات التي لو انضمّت إليها صغرياتها يستنتج منها حكم فرعي كلّي ، فإنّ البيع - مثلا - نوع من الأنواع التي تكون تحتها ، فإذا شك في ضمان فاسده تقول : البيع يضمن بصحيحه وكلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده فالبيع بجميع أفراده ومصاديقه يضمن بفاسده ، وأمّا القواعد التي تكون بمنزلة النوع للأفراد لم يستنتج منها هذه النتيجة ، مثل قولك : « كلّ خمر حرام » فإنّه تستنتج منه « هذا حرام » وهو لا يكون حكما فرعيّا كليّا . والثاني : أنّ الظاهر من هذا التعريف أنّ القواعد الاصوليّة هي الكبريات التي لو انضمّت إليها صغرياتها يستنتج منها حكم فرعي كلّي بلا توقّف على قواعد أخر ، مع أنّ مبحث « صيغة الأمر هل هي ظاهرة في الوجوب أم لا ؟ » كان من المباحث الأصولية قطعا ، ولكن لم يستنتج منه حكم فرعي كلّي بدون ضمّ ضميمة ، مثلا تقول : الصلاة معروضة لهيئة « افعل » ، وكلّ هيئة « افعل » ظاهرة في الوجوب ، فهيئة « افعل » التي عارضة على الصلاة ظاهرة في الوجوب ، ولا شكّ في أنّ الظهور في
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 3 . فوائد الأصول 1 : 19 .