الشيخ فاضل اللنكراني

64

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

الوجوب ليس حكما فرعيّا كلّيا ، بل الوجوب حكم فرعي كلّي ، واستنتاجه من هذا المبحث يحتاج إلى ضم قاعدة أخرى مثل قاعدة : « وكلّ ظاهر حجّة » وإلّا لا يستفاد منها وجوب صلاة الظهر . فهذا التعريف منقوض بالإشكالين المذكورين . قال الشيخ ضياء الدين العراقي قدّس سرّه « 1 » في مقام التعريف : إنّه القواعد الخاصّة التي تعمل في استخراج الأحكام الكلّية الإلهيّة ، أو الوظائف العملية الفعليّة ، عقليّة كانت أم شرعيّة ، ولو بجعل نتيجتها كبرى القياس في استنتاج الحكم الشرعي الواقعي . وهذا التعريف متضمّن للخصوصيّتين المذكورتين في تعريف أستاذه المحقّق الخراساني قدّس سرّه ، ولكنّه أضاف في ذيل كلامه خصوصيّة أخرى حتّى يشمل عدّة أخرى من المسائل الأصولية أيضا وهو : وتوهّم استلزامه لخروج مثل مباحث العامّ والخاصّ أيضا مدفوع ، بأنّها وإن لم تكن واقعة في طريق استنباط ذات الحكم الشرعي ، إلّا أنّها باعتبار تكفّلها لإثبات كيفيّة تعلّق الحكم بموضوعه كانت داخلة في المسائل الأصولية . ثمّ قال : وهذا بخلاف المسائل الأدبيّة ، فإنّها ممحضة لإثبات موضوع الحكم بلا نظر فيها إلى كيفيّة تعلّق الحكم أصلا ، ومن ذلك البيان ظهر وجه خروج المشتقات أيضا عن مسائل الأصول ، فلذا ذكروها في المقدّمة ؛ إذ لا بدّ فيها من المراجعة إلى اللغة فقط ولم يتشخّص فيها الحكم ، ولا كيفيّة تعلّق الحكم بالموضوع « 2 » . هذا . ولكن يرد عليه إشكالات متعددة : منها : ما أورده المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه على صاحب الكفاية : بأنّ الجامع بين هذه الخصوصيّات موجود أم لا ؟ إن قلت : بوجود الجامع فلا بدّ من ذكره في التعريف ، وإن

--> ( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 20 . ( 2 ) المصدر السابق .