الشيخ فاضل اللنكراني

52

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

وإنّا نبحث في مسألة حجّيّة خبر الواحد بأنّه هل يثبت قول الإمام عليه السّلام بنقل زرارة أم لا ؟ فإذا كان البحث كذلك تشمل الأدلة الأربعة له بلا كلام ، ولازم ذلك في باب التعادل والترجيح أنّ قول الإمام عليه السّلام بأيّ الخبرين المتعارضين يثبت . وقال صاحب الكفاية قدّس سرّه : إنّ هذا الجواب ليس بتمام ، فإنّ الثبوت على قسمين : أحدهما : ثبوت حقيقي وواقعي ، والآخر ثبوت تعبّدي ، وكلاهما محل إشكال هاهنا . توضيح ذلك : أنّه لو كان المراد من الثبوت ثبوت واقعي يرد عليه إشكال واحد ، وهو إنّا نبحث هاهنا في موضوعيّة أدلّة الأربعة ، ومرّ منّا في تعريف الموضوع أنّه ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة ، ومعلوم أنّ العرض والمعروض عبارة عن مفاد « كان » الناقصة ، أي لا يجري إلّا في مورد كان أصل وجود الموضوع فيه مفروض التحقّق ، ونحن نبحث فيه عن عوارضه ، مثل « كان زيد قائما » ، وأمّا إذا كان البحث على نحو مفاد كان التامّة - أي التحقّق وعدم تحقّق الموضوع - فهذا لا يكون بحثا عن العوارض . إذا عرفت هذا فنقول : لا شك في أنّه قولك : « هل يثبت قول الإمام عليه السّلام بخبر زرارة أم لا ؟ » هو مفاد « كان » التامّة ، أي البحث عن تحقّق الموضوع وعدمه ، فلا يتحقق عنوان العرض والمعروض ، وحينئذ لا يكون داخلا في مسائل علم الأصول . وأمّا إن كان المراد منه الثبوت التعبّدي ، وهو يكون في الحقيقة مفاد « كان » الناقصة ، ولكنه ممّا لا يعرض السنّة ، بل يعرض الخبر الحاكي لها ؛ لأنّ الثبوت التعبدي يرجع إلى وجوب العمل على طبق خبر زرارة كالسنّة المحكيّة ، وهذا من عوارضه لا من عوارضها كما لا يخفى . وبالجملة : الثبوت الواقعي ليس من العوارض ، والتعبّدي وإن كان منها إلّا أنّه ليس من عوارض السنّة ، فالإشكال في محلّه ؛ إذ لا يكون خبر زرارة مصداقا للأدلّة الأربعة . هذا كلّه في صورة كون المراد من السنّة السنّة المحكيّة .