الشيخ فاضل اللنكراني

53

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

وأمّا إن كان المراد أعمّ منها ، أي انّ الجامع بين السنّة الحاكية والمحكيّة وإن كان البحث في حجّيّة خبر الواحد والتعادل والترجيح عن أحوال السنّة بهذا المعنى ، إلّا أنّ البحث في غير واحد من مسائل علم الأصول كمباحث الألفاظ وجملة من غيرها لا يختصّ بالأدلّة الأربعة ، بل أعمّ منها ، فانّك حين تقول : هل تدلّ هيئة « افعل » على الوجوب أم لا ؟ وهل المشتق حقيقة في المتلبّس أو أعمّ منه ؟ لا شك في أنّهما أعمّان من الأمر والمشتق في الأدلّة وغيرها وإن كان المهم معرفة أحوال خصوصهما ، ويؤيّد التعميم تمسّكهم بالتبادر واللّغة وفهم العرف ، وتعريف الأصول بأنّه : « علم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة » فإذا كان البحث فيها أعم لا يكون البحث عن عوارض الأدلّة . ويمكن أن يقال : في مقام الدفاع عن صاحب الفصول : بأنّ البحث وإن كان عن مطلق الأوامر والمشتقات ، ولكن لا مانع من أن يكون عرض الذاتي للجنس عرضا ذاتيا للنوع أيضا ، فالبحث عن أحوال المشتق يكون البحث عن عوارضه الذاتية للأدلّة الأربعة أيضا . والجواب عنه : أنّ هذا بخلاف نظر صاحب الفصول في مسألة العرض ، فإنّه لا يقول : بأنّ العرض الذاتي للجنس يكون عرضا ذاتيا للنوع ، كما لا يخفى للمتأمّل في المقام . والحاصل : أنّه لو كان موضوع علم الأصول هي الأدلّة الأربعة مع وصف كونها أدلّة أو ذوات الأدلّة فكلاهما مخدوش . والنظر الثاني في المسألة نظر صاحب الكفاية قدّس سرّه وهو أنّ موضوع علم الأصول هو الكلّي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتّة ، ولا يكون له عنوان خاص واسم مخصوص ، بل يكون قابلا للإشارة إليه من طريق الآثار ، مثل القدر الجامع الذي يكون بين موضوعات مسائل علم الأصول . وفيه : مع بعده عن الذهن قد كان مثل هذا النظر عارا في علم الأصول مع كثرة