الشيخ فاضل اللنكراني

47

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

العلم عن غيره في مثل ذلك إمّا بالذات أو بالموضوع ولا ثالث لهما ، ثمّ ذكر للتمايز مثالا آخر . فهذا ليس إلّا عين التهافت . ولكن مع الغمض عن ذلك يرد عليه إشكالات متعدّدة : منها : أنّه إذا كان تمايز العلوم في مقام التدوين بالأغراض الباعثة إليها كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » ، فلا فرق بين أن يكون الغرض علميّا أو عمليّا كما أشرنا إليه سابقا ، فإنّ ترتّب الغرض خارجا هي العلّة الغائيّة لها . وأمّا في مقام الباعث إلى التدوين ووجوده الذهني لا يتفاوت بين كونه علميّا أو عمليّا ، ولكليهما وجود ذهني باعث إلى التدوين بلا تفاوت وبلا إشكال . ومنها : قوله : « فلو لم يكن ذلك ملاك تمايز هذه العلوم بعضها عن بعض في مرحلة التدوين بل كان هو الموضوع لكان اللازم على المدوّن أن يدوّن كلّ باب بل كلّ مسألة علما مستقلّا » ففيه أنّه قد تبيّن أنّ هذا الإشكال لا يرد على المشهور ، فإنّهم قائلون : بأنّ موضوع واحد من كلّ علم يوجب تمايزه من علوم أخرى ، لا أنّ موضوع كلّ مسألة من العلم يوجب تمايزه من علوم أخرى ، وهذا التالي الفاسد لا يترتّب على هذا التفسير ، وأمّا التفسير الذي تخيّله صاحب الكفاية - وتبعه بعض الأعلام ويترتّب عليه هذا التالي الفاسد - لم يقل به أحد فضلا عن المشهور . ومنها : ما في قوله : « إذا لم يكن للعلم غرض خارجي . . . » فامتيازه إمّا بالذات أو بالموضوع أو بالمحمول ، فإنّا نقول : ما معنى التمايز بالذات هل المراد منه السنخيّة التي ذكرها الإمام - دام ظلّه - ، أو المراد منه التمايز بالحقيقة ؟ فإن كان المراد هو الأوّل فلم لا يستفاد منه في مقام التعليم والتعلّم ، وإن كان المراد هو الثاني قلنا : هذا مردود بقولك : إنّ حقيقة كلّ علم حقيقة اعتبارية ، وليست وحدتها وحدة بالحقيقة والذات

--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 5 .