الشيخ فاضل اللنكراني

48

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

ليكون تمييزه عن غيره بمتباين الذات . وكيف كان أنت ذكرت المثالين وقلت : التمايز فيهما إمّا بالذات وإمّا بالموضوع ، وذكرت مثالا آخر للتمايز بالمحمول بدون بيان الضابطة والملاك لهذا التمايز والتمايز بالذات وبالموضوع ، مع أنّ الغرض في هذا البحث ليس إلّا بيان الضابطة للتمايز . مع أنّه لا نعلم مراده من التمايز بالذات أو الموضوع هل التمايز فيه يكون من جهتين : أحدهما : بالذات والآخر : بالموضوع ، أو التمايز فيه إن لوحظ مع علم الثاني يكون بالذات وإن لوحظ مع الثالث يكون بالموضوع ؟ فإنّا مع عدم الأثر من هذين الاحتمالين في كلامه لا نرى ملاكا فيه لإرادة أحدهما : فالحاصل : أنّ البحث عن التمايز من غير إعطاء الضابط والملاك له يرجع إلى عدم التمايز . والنظر الأخير في المسألة نظر بعض المعاصرين من الفلاسفة ، وهو : أنّ تمايز العلوم يكون بتمايز الأسلوب في البحث « متد » وأنّ التغيير في الأسلوب يوجب التعدّد والتمايز في العلوم وإن كان الموضوع فيها واحدا - مثلا - في مسألة معرفة الإنسان ، قد يبحث فيها من ناحية التعقّل والبرهان ويسمّى باسم « معرفة الإنسان من ناحية الفلسفة » أو علم النفس وقد يبحث فيها من ناحية الآيات والروايات ، ويسمّى باسم « معرفة الإنسان من ناحية الدين » وقد يبحث فيها من ناحية التجربة والآثار الباقية من المتقدمين ويسمّى باسم « معرفة الإنسان من ناحية التجربة » أو الجسم ، وهذا الأسلوب يوجب التمايز في العلوم ، مع أنّ الموضوع في الجميع عبارة عن الإنسان ، وهكذا في معرفة اللّه تعالى إذا لاحظنا هذا البحث في علم الفلسفة يثبت من طريق الاستدلال والبرهان ، وإذا لاحظنا في علم العرفان يتحقّق من طريق الكشف والمشاهدة ، مع أنّ الموضوع في كليهما واحد . أقول : يحتمل أن يكون مرادهم من هذا الكلام بيان قاعدة كلّية في جميع العلوم المشابهة وغيرها ، فحينئذ يترتّب عليه التالي الفاسد الذي لا يلتزم به أحد ، وهو أنّه