الشيخ فاضل اللنكراني
42
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
النحو هو الكلمة والكلام ، مع أنّهما جامع بين الموضوعات ولا ربط لهما بالمحمولات ، فانّ كلّ من الفاعل والمفعول والمضاف إليه كلمة ، لا المرفوع والمنصوب والمجرور ؛ إذ الجامع هو كيفيّة آخر الكلمة . هذا أوّلا . وثانيا : أنّ القضايا في العلم الإلهي تكون بصورة عكس الحمل ، وأنّ الأصل في قضيّة « الجسم موجود » عبارة عن الموجود هو جسم ، وإذا كان الأمر كذلك فيكون الموضوع الفلسفة هو الجامع بين الموضوعات . ويمكن أن يقال : إنّ الوجود ليس موضوعا في الفلسفة ، وهذا مبنيّ على أصالة الوجود ، بل الموضوع فيه عبارة عن الواقعيّة ، وتكون موضوعات المسائل مصاديقا لها ، وهي الجامع بينها ، فعلى هذا والذي له واقعيّة خارجيّة هو الوجود عند من يقول : بأصالته واعتبارية الماهيّة ، أو الماهيّة عند من يقول : بأصالتها واعتبارية الوجود ، ولو كان الوجود فيه موضوعا يلزم أن يكون البحث فيه بناء على أصالة الماهية إمّا خارجا عن الفلسفة ، وإمّا يكون الموضوع عندهم أمرا اعتباريّا ، وكلاهما كما ترى . والأصل في الإشكال أنّه لا شكّ في أنّ بحث التمايز لا يكون بحثا علميّا بحتا ، بل ضابطة لتمييز مسائل مشكوكة في العلوم ، مثلا : لا نعلم أنّ الاستصحاب مسألة اصوليّة لا يجوز التقليد فيها ، أو مسألة فقهيّة يجوز التقليد فيها ، وهذا البحث طريق لإحراز وضع المسائل المشكوكة ، فإن كان التمايز بالغرض فكلّ مسألة كان له دخل في غرض أيّ علم تكون هذه من مسائله ، وإن لم يكن له دخل في غرضه ليست هذه من مسائله . ولا شك أيضا في أنّ المراد من جامع المحمولات لا يكون إلّا الجامع بين كلّ محمولات المسائل الذي يوجب التمايز بين العلوم . إذا عرفت هذا فنقول : لو فرض لعلم النحو - مثلا - ألف مسألة معيّنة ومشخصة وعشرة مسائل مشكوكة وأنت تقول : إنّ الجامع بين المحمولات طريق لتشخيص هذه