الشيخ فاضل اللنكراني
43
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
المسائل المشكوكة فإن اشتمل الجامع عليها فهي من مسائل علم النحو ، وإلّا فلا . قلنا : هل الجامع يؤخذ من ألف مسألة أو من ألف وعشرة مسألة ، وهل يكون للمسائل المشكوكة دخل في تحقّق الجامع أم لا ؟ لو قلت : بدخالتها في تشكيل الجامع ، قلنا : من أين علمت أنّ لها دخلا فيه بعنوان مسائل نحوية ؟ مع أنّه لو كان الأمر كذلك فلا نحتاج إلى البحث عن مسألة التمايز . وإن قلت : ليس لها دخل فيه بل الدخيل في تحقّق الجامع هو ألف مسألة ، قلنا : ثبّت العرش ثمّ انقش ، من أين علمت أنّ كلّ مسائل علم النحو عبارة عن ألف مسألة ؟ ولعلّ المسائل المشكوكة أيضا كانت من مسائله ، مع أنّه لو كان الأمر كذلك ليست لنا مسألة مشكوكة . وبعبارة أخرى : أنّ هاهنا شبيه الدور ، فإنّ استكشاف وضع مسائل المشكوكة متوقّف على تحقّق الجامع ، وتحقّق الجامع بين جميع المسائل متوقّف على إحراز وضع المسائل المشكوكة . وهذا الإشكال يرد على المشهور أيضا ، فإنّهم قالوا : بأنّ تمايز العلوم يكون بتمايز الموضوعات ، أي بموضوع كلّ علم ونسبة الموضوع مع موضوعات المسائل نسبة الكلّي إلى أفراده ، فموضوع العلم عبارة عن الجامع بين موضوعات المسائل ، فنقول : إنّ هذا الجامع لا بدّ أن يكون جامعا بين جميع موضوعات المسائل ، وأنّ الغرض من بحث التمايز لا يكون إلّا استكشاف وضع المسائل المشكوكة . وهذان الكلامان لا يكونا قابلا للجمع ، فإنّا نسأل هل المسائل المشكوكة دخيلة في تشكيل الجامع أم لا ؟ إن قلت : نعم لها دخل فيه . قلنا : هذا دليل على إحراز وضع المسائل المشكوكة ، وأنّها تكون جزء من مسائل هذا العلم ، فلا فائدة لبحث التمايز . وإن قلت : لا نلاحظ المسائل المشكوكة عند انتزاع الجامع ، فلا يكون لها دخل في تحقّقه . قلنا : من أين علمت خروجها من مسائل العلم ؟ فكيف يكون هذا الجامع جامعا بين جميع المسائل حتى يستفاد منه بعنوان ملاك التمايز : ولا يخفى أنّ هذا الإشكال لا يرد على صاحب الكفاية ؛ إذ لا فرق في الغرض