الشيخ فاضل اللنكراني
41
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
وبعد هذه المقدّمات تبيّن لك أنّ الحقّ مع القدماء ، حيث قالوا : إنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ؛ إذ المراد بموضوع العلم هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة ، وليس هو إلّا عبارة عن جامع محمولات المسائل الذي عرفت في المقدّمة الثانية : أنّ تمايز العلوم بتمايزه . ثمّ يؤيّد اعاءه الثاني بقوله : ولذلك تراهم يقولون : إنّ الموضوع في الإلهيات بالمعنى الأعم هو الوجود ، مع أنّ الوجود يصير محمولا في القضايا المعقودة ، ويكون جامعا بين المحمولات لا الموضوعات « 1 » . هذا تمام كلامه . ويرد عليه إشكالات متعدّدة : أحدها : في نتيجة المقدّمة الأولى وانحصار المسألة في الموضوع والمحمول ، وأنّ النسبة معنى آلي توجد في جميع القضايا بنحو واحد ، مع انّا نسلّم أنّ قوام المسألة بالموضوع والمحمول ، ولكن الأصل في تحقّق المسألة ايجاد الارتباط بينهما ، والنسبة مجهولة عند المخاطب ، والمتكلّم بصدد اثباتها له ، ومعلوم أنّ المعاني الحرفيّة مقصودة بالتفهيم والإفهام وكلّ المسائل يدور مدارها فكيف تكون النسب في جميع القضايا بنحو واحد مع أنّ قضيّة « اللّه تعالى موجود » وقضيّة « زيد قائم » بينهما بون بعيد ؟ ! وثانيها : على المقدّمة الثانية بأنّه لا تكون محمولات المسائل في جميع العلوم أمرا واحدا كما في الفلسفة ، بل يكون بالعكس مثل علم العرفان ، فإنّ الموضوع فيه وموضوعات مسائله عبارة عن اللّه تعالى ، فهل يمكن أن يقال هاهنا : إنّ تمايز كلّ مسألة منه بتمايز موضوعاته ؟ وهل يتفاوت اللّه تعالى في مسألة مع مسألة أخرى ؟ تعالى عن ذلك . ثالثها : على التأييد الذي ذكره أخيرا ، بأنّ المشهور قائل : بأنّ الموضوع في علم
--> ( 1 ) نهاية الأصول 1 : 10 - 13 .