الشيخ فاضل اللنكراني
60
دراسات في الأصول
يختار طرف العصيان ؛ لعدم مبالاته في الدين أو اتّكالا على العفو والشفاعة والتوبة ، فلا يرتبط العصيان والإطاعة بالأمر ، بل يتحقّق بسبب الأمر موضوع للموافقة والمخالفة فقط ، ولا علّيّة له ، فكيف يمكن استناد الضرر المربوط بالإطاعة إلى الأمر وإيجاب الوضوء ؟ وأمّا المثال المذكور في مسألة الإيلام والضرب ، أو القتل والضرب وأنّ ترتّب الإيلام على الضرب ترتّب علي ، مع عدم استقلالهما في الوجود ، وإطلاق أحدهما على الآخر شائع . فيرد عليه : أوّلا : أنّ الاتّحاد في الوجود لا يرتبط بعالم الألفاظ والاستعمال ، سواء كان الاتّحاد فيه على الدوام أو أحيانا ، ولا يسري الاتّحاد الوجودي إلى عالم المفاهيم ، وإلّا يجوز استعمال لفظ الإنسان مكان لفظ الضاحك أو بالعكس ، لاتّحادهما من حيث الوجود دائما ، ويجوز استعمال لفظ الغصب مكان الصلاة أو بالعكس ، لاتّحادهما من حيث الوجود أحيانا . وثانيا : لو سلّمنا أنّ إطلاق أحدهما على الآخر شائع ، لكنّ الشياع هل يكون بنحو الحقيقة أو بنحو المجاز ؟ والأوّل لا طريق لإثباته ، والثاني خلاف المدّعى ، فما ذكره المحقّق النائيني رحمه اللّه من دلالة « لا ضرر » على نفي الحكم الضرري بالدلالة الحقيقيّة لا بالمسامحة ولا بالحقيقة الادّعائيّة ليس بتامّ ، كما لا يخفى . وقال صاحب الكفاية رحمه اللّه : « إنّ الأصل الأوّلي في مثل قوله : « لا ضرر ولا ضرار » هو نفي الماهيّة والحقيقة ، إلّا أنّه قد يكون بنحو الحقيقة كما في مثل « لا رجل في الدار » ، وقد يكون بنحو الادّعاء والكناية بلحاظ عدم تحقّق الحكم أو الصفة المترقبة عن مدخول « لا » ، مثل قوله : « يا أشباه الرجال ولا رجال » ،