الشيخ فاضل اللنكراني
61
دراسات في الأصول
وقوله : « لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد » . ولا يخفى أنّ نفي أوصاف الرجوليّة - كالشجاعة والسخاوة وأمثال ذلك - وإن كان صحيحا ، ولكنّه لا يكون واجدا للخصوصيّة البلاغيّة ، وأمّا نفى الماهيّة والحقيقة بلحاظ فقدان الآثار والأوصاف فلا بأس في واجديّته للمرتبة الكاملة من البلاغة ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، كما إذا قلنا : لا قمار في الإسلام ، لا سرقة في الإسلام ، لا أكل مال بالباطل في الإسلام » « 1 » . هذا حاصل ما يستفاد من الكفاية وحاشية الرسائل في المقام . ويرد عليه : أنّ هذا البيان صحيح وقابل للالتزام في مثل « لا صلاة ، ولا رجال » ، فإنّ موضوعيّة ماهيّة الصلاة للأحكام والآثار - كالمعراجيّة مثلا - لا شبهة فيها ، وهكذا موصوفيّة ماهيّة الرجل للأوصاف ، فيصحّ نفي الماهيّة بنحو الحقيقة الادّعائيّة بلحاظ فقدان الآثار والأوصاف ، بخلاف مثل قوله : « لا ضرر » ؛ فإنّ ماهيّة الضرر لا تكون موضوعة للآثار والأحكام كما لا يخفى ، والموضوع لها هو الوضوء الضرري ، ولزوم المعاملة الغبنيّة ونحو ذلك ، والمنفي هو الضرر ، بما أنّه عنوان الضرر ، فلا أحكام في البين حتّى تكون نفي الماهيّة بلحاظ فقدانها . أمّا القول بالمجازيّة بعلاقة السببيّة والمسببيّة بإطلاق لفظ الضرر الموضوع للمسبّب في السّبب بنحو المجاز والمسامحة ، وكون المراد من نفي الضرر هو نفي الحكم الضرري ، فهو أيضا ليس بصحيح بعد إنكار أصل السببيّة ، كما مرّ في الجواب عن المحقّق النائيني رحمه اللّه . وأمّا القول بالمجاز في الحذف والتقدير وكون معنى قوله : « لا ضرر » أنّ كلّ
--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 268 .