الشيخ فاضل اللنكراني

51

دراسات في الأصول

يضارّه مضارّة وضرارا ، يعنى ضرّ » . والمستفاد منه أنّه لا فرق بينهما أصلا « 1 » . وقال ابن الأثير في النهاية : « في الحديث : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » الضرر : ضدّ النفع ، ضرّه يضرّه ضرّا وضرارا ، وأضرّ به يضرّه إضرارا ، فمعنى قوله « لا ضرر » : لا يضرّ الرجل أخا ، فينقصه شيئا من حقّه ، والضرار فعال من الضرّ ، أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه ، والضرر فعل الواحد ، والضرار فعل الاثنين ، والضرر ابتداء الفعل ، والضرار الجزاء عليه ، وقيل : الضرر ما تضرّ به صاحبك وتنفع أنت به ، والضرار أن تضرّه بغير أن تنفع ، وقيل : هما بمعنى واحد والتكرار للتأكيد » « 2 » . هذا ما لاحظناه في كتب اللغة ومن الاختلاف فيها . ولكنّ المستفاد من موارد استعمال كلمة « الضرار » في القرآن هو ما ذكره في القاموس من استعمال الضرر في الخسران الجسمي والمالي ، والضرار في الخسران الاعتقادي والروحي ، كما في مثل قوله تعالى : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً . . . « 3 » ، فإنّ الغرض من تأسيس المسجد المذكور إيجاد الضعف في عقائد المسلمين والتشكيك في إيمانهم والتفرقة بينهم ، ولا يتصوّر هنا الإضرار بين الاثنين والمفاعلة . وكما في مثل قوله تعالى : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً « 4 » ، والظاهر أنّه في قبال قوله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ . . . « 5 » .

--> ( 1 ) مصباح المنير 5 : 328 . ( 2 ) النهاية في غريب الأثر 3 : 172 . ( 3 ) التوبة : 107 . ( 4 ) البقرة : 231 . ( 5 ) البقرة : 229 .