الشيخ فاضل اللنكراني
52
دراسات في الأصول
ومن الروايات الواردة في تفسير الآية ما عن الصادق عليه السّلام : أنّه قال : « لا ينبغي للرجل أن يطلّق امرأته ثمّ يراجعها وليس له فيها حاجة ثمّ يطلّقها ، فهذا الضرار الذي نهى اللّه عنه إلّا أن يطلّق ثمّ يراجع وهو ينوي الإمساك » « 1 » . والمستفاد منها أنّ الإمساك بقصد التحقير وإيجاد النقص الروحي ، ومقدّمة للطلاق الثالث أو التاسع بدون الاحتياج إلى الاستمتاع منها يكون إضرارا بها . وهكذا في قوله تعالى : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ « 2 » ، وفي تفسيرها اختلاف ، ويقول بعض : إنّه لا يصحّ إيقاع الوالدة موردا للضرر بالنسبة إلى ولدها ، وهكذا الوالد بالنسبة إلى مولود له ، وكأنّه كان عنوانان مستقلّان : أحدهما : لا تضارّ والدة بولدها ، والآخر : لا يضارّ مولود له بولده . هذا ، ولكن يستفاد من الروايات الواردة في تفسيرها معنى آخر ، منها : ما عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن قول اللّه : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ . فقال : « كانت المراضع ممّا تدفع إحداهنّ الرجل إذا أراد الجماع تقول : لا أدعك إنّي أخاف أن أحبل فأقتل ولدي هذا الذي أرضع ، وكان الرجل تدعوه المرأة ، فيقول : أخاف أن أجامعك فأقتل ولدي فيدعها ولم يجامعها ، فنهى اللّه عزّ وجلّ عن ذلك أن يضارّ الرجل المرأة ، والمرأة الرجل » « 3 » . والمراد امتناع الزوج أو الزوجة المرضعة من الجماع للخوف من الحمل الذي يوجب قلّة اللبن الموجب لهلاك الرضيع ، ومعلوم أنّ الضرر الموجود هنا
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 22 : 171 ، الباب 34 من أقسام الطلاق وأحكامه ، الحديث 1 . ( 2 ) البقرة : 233 . ( 3 ) وسائل الشيعة 20 : 189 ، الباب 102 من أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الحديث 1 .