الشيخ فاضل اللنكراني

50

دراسات في الأصول

ضرّه وضارّه بمعنى واحد » . يحتمل أن يكون المراد عدم الفرق بينهما في استعمال كلّ واحد منها مكان الآخر ، وليس لكلمة « ضارّة » معنى المفاعلة ، ويحتمل أن يكون المراد عدم الفرق بينهما بالنسبة إلى عدم النفع ، وهذا لا ينافي أن يكون لأحدهما العنوان الثلاثي المجرّد وللآخر عنوان المفاعلة والأقوى والأقرب هو الاحتمال الأوّل . ثمّ قال : « والاسم الضرر » ما يتحقّق من المصدر - أي الضرّ مصدر ، والضرر اسم المصدر - ثمّ قال - : « والضرار : المضارّة » ، والمعنى : أنّ الضرار عبارة عن المضارّة التي قلنا ، وقد ضرّه وضارّه بمعنى واحد ، فلا يستفاد من هذه العبارة تحقّق المغايرة بينهما حتّى المغايرة بعنوان باب المفاعلة ، كما هو واضح . وقال صاحب القاموس : « الضرر : ضدّ النفع ، ضارّه يضارّه ضرارا ، والضرر : سوء الحال ، الضرار : الضيق » « 1 » . والمستفاد منه إجمالا أنّ المغايرة بينهما لا تكون مغايرة باب المفاعلة ، بل هو النوع الآخر من المغايرة ، فإنّ سوء الحال يستعمل نوعا ما في موارد الخسران والضرر المالي والجسمي ، والضيق يستعمل في موارد الخسران العرضي والروحي والمعنوي . وقال في المصباح المنير : « ضرّه يضرّه إذا فعل به مكروها وأضرّ به ، يتعدّى بنفسه ثلاثيّا ، والباء رباعيّا » - أي إذا كان ثلاثيّا يتعدّى بنفسه ، ويقول : ضرّه ويضرّه مثل قتله يقتله ، وإذا كان رباعيّا يقول : أضرّ بالرجل ، لا أضرّ الرجل ، فيتعدّى بالباء - ثمّ قال : « والاسم الضرر ، وقد يطلق على نقص في الأعيان ، وضارّه

--> ( 1 ) القاموس المحيط 2 : 75 .