الشيخ فاضل اللنكراني

464

دراسات في الأصول

« وشبهات بين ذلك » . الأمر الثالث : أنّ سؤال السائل بقوله : ( فإن كان الخبران عنكم مشهورين ) دليل على عدم إمكان كون المشهور بمعنى « لا ريب فيه » ؛ إذ لا يمكن تصوّر الخبرين المتعارضين أحدهما مثبت وجوب صلاة الجمعة - مثلا - والآخر نافيه ، لا ريب في صحّتهما باعتبار كونهما مشهورين . وهذه الأمور تهدينا إلى الالتزام بأنّ « لا ريب فيه » هنا إضافي ، بمعنى أنّ الخبر الموافق لفتوى المشهور إذا لوحظ بالنسبة إلى الخبر الشاذّ لا ريب فيه ، وأمّا من حيث الذات وفي نفسه ففيه ريب ويتحقّق احتمال الخلاف فيه أيضا . ولازم ذلك الالتزام بكون « بيّن الرشد » على قسمين : أحدهما بيّن الرشد بالذات ، والآخر بيّن الرشد بالإضافة ، ودخول الخبر الموافق للمشهور في القسم الثاني ، وهذا خلاف الظاهر وبعيد عن الأذهان . ولكن لا بدّ لنا من الالتزام بهذا المعنى بعد ملاحظة ارتباط التعليل بالتثليث والقرائن المذكورة ، وهذا الاستبعاد الجزئي لا يوجب رفع اليد عن المعنى المذكور . فتكون موافقة الشهرة الفتوائيّة بعنوان المرجّح لإحدى الحجّتين على الأخرى كما لا يخفى . ويمكن أن يقال : إنّ الشهرة في الفتوى أو المجمع عليه يرتبط بباب القضاء والحكم ، كما أنّ الأعدليّة والأصدقيّة ونحو ذلك مربوطة به ؛ إذ قال عليه السّلام : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأصدقهما في الحديث » ، كذلك الشهرة الفتوائية ؛ إذ قال عليه السّلام : « ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب » ، فكيف يمكن استفادة كونها مرجّحا في باب تعارض الخبرين ؟