الشيخ فاضل اللنكراني
465
دراسات في الأصول
وجوابه : أنّ الفرق بين الموردين واضح ، بأنّ الرواية هناك في صدد بيان أوصاف القاضيين بعنوان المرجّح بدون ملاحظة مستند حكمهما وروايتهما ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ محطّ النظر هنا هو مستند حكمهما وأنّ الموافقة للمشهور مرجّح للرواية وصفة لها . فالمرجّحات المستفادة من المقبولة عبارة عن : موافقة الشهرة ، وموافقة الكتاب ، ومخالفة العامّة ، بخلاف ما ذكره استاذنا السيّد الإمام رحمه اللّه من أنّ المرجّح في مقام الفتوى الذي تدلّ عليه المقبولة ليس إلّا موافقة الكتاب ، ومخالفة العامّة « 1 » . ربّما يقال : إنّ المستفاد من المقبولة مرجّحيّة موافقة الكتاب ومخالفة العامّة في خصوص الخبرين المتعارضين المشهورين ، للإرجاع إليهما بعد قول السائل : ( فإن كان الخبران عنكما مشهورين ) . وجوابه : أنّ الإرجاع بهما بعد عدم كون الشهرة مرجّحا وعدم مرجّحيّتها قد يكون بلحاظ كونهما مشهورين معا ، وقد يكون بلحاظ فقدان هذا الوصف فيهما معا . فتحصّل ممّا ذكرنا : أوّلا : أنّ المقبولة معتبرة من حيث السند . وثانيا : أنّ المرجّحات المستفادة منها ثلاثة : الشهرة الفتوائيّة ، وموافقة الكتاب ومخالفة العامّة . وأما المرفوعة فقد ذكرها صاحب عوالي اللئالي بقوله : « روى العلّامة مرفوعا إلى زرارة بن أعين ، قال : سألت الباقر عليه السّلام ، فقلت : جعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان ، فبأيّهما آخذ ؟ فقال عليه السّلام : « يا زرارة ، خذ
--> ( 1 ) معتمد الأصول 2 : 406 .