الشيخ فاضل اللنكراني

461

دراسات في الأصول

كون المجمع عليه لا ريب فيه في تعليل الإمام عليه السّلام ؟ وملاحظة جعل الإمام عليه السّلام الأمور ثلاثة ، ثمّ تأييده بتثليث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنّ الخبر الشاذّ الذي ليس بمشهور من مصاديق بيّن الغيّ وحرام بيّن ، أو من مصاديق أمر مشكل ، وشبهات بين ذلك يردّ حكمها إلى اللّه وإلى الرسول ؟ وملاحظة ما فرض في كلام السائل بقوله : ( فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ) وأنّ المراد من الشهرة التي اتّصف الخبران بها ما هو ؟ بعد تقرير الإمام أصل فرض إمكان أن يكون الخبران المختلفان كلاهما مشهور والجواب بالنظر إلى موافق الكتاب . ويستفاد من كلام المحقّق النائيني رحمه اللّه وبعض الأعلام رحمه اللّه : أنّ المراد من المجمع عليه في كلام الإمام عليه السّلام في موردين هو المتّفق عليه عند الأصحاب من حيث الرواية ، يعني أجمع الأصحاب على نقله وروايته وحكايته عن الإمام عليه السّلام ، والشهرة في قباله ليست بالمعنى الاصطلاحي - أي المرتبة النازلة من الإجماع - بل تكون بالمعنى اللغوي - أي الواضح - كما يقول : فلان شهر سيفه ، والشهرة بهذا المعنى مساوقة مع العلم والقطع والاتّفاق « 1 » . وهذا يناسب بحسب الظاهر جميع تعبيرات الرواية ، مثل : قوله عليه السّلام : « لا ريب فيه » ؛ إذ الخبر المنقول باتّفاق جميع الرواة لا ريب في صدوره عن الإمام عليه السّلام ومثل قوله : ( فإن كان الخبران عنكم مشهورين ) بمعنى كلاهما معلوم الصدور ، ولا مانع منه ، لإمكان صدور أحدهما لبيان حكم اللّه الواقعي والآخر لتقيّة أو الخوف ، وهكذا يناسب مع تثليث الأمور وأنّ الخبر المجمع عليه من مصاديق بيّن الرشد ، والخبر الشاذّ الذي ليس بمشهور من مصاديق أمر مشكل يردّ

--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 775 .