الشيخ فاضل اللنكراني

462

دراسات في الأصول

حكمه إلى اللّه والرسول . والتحقيق : أنّ حمل « المجمع عليه » على الشهرة الروائيّة أو الإجماع الروائي أجنبي عن المقبولة بمراحل ؛ إذ التعليل هنا لوجوب الأخذ والعمل والفتوى على طبقها ، وأمّا الشهرة أو الإجماع من حيث الرواية أو القطع بالصدور ، فلا يرتبط بمقام الأخذ والعمل والفتوى ، لإمكان صدورها لغير بيان حكم اللّه الواقعي ، هذا أوّلا . وثانيا : أنّ المجمع عليه لا يمكن أن يكون بمعنى اتّفاق الكلّ في الفتوى بقرينة سؤال الراوي بقوله : ( فإن كان الخبران عنكم مشهورين ) ، وتقرير الإمام عليه السّلام الفرض المذكورة ، ولا يعقل تحقّق الإجماعين الواقعيّين المتخالفين بمعنى اتّفاق الكلّ على الفتويين المتخالفتين ، خصوصا مع ملاحظة تعليل الإمام عليه السّلام . فلا محالة يكون الإجماع هنا بمعنى الشهرة في الفتوى ، ومن المعلوم أنّ الشهرة عبارة عن الوضوح والشيوع ، وشهرة الفتويين المتخالفتين قابلة للتوجيه والتصوير . قال استاذنا السيّد الإمام رحمه اللّه : « إنّ الظاهر من المقبولة أنّ الرواية المطابقة للمشهور من مصاديق بيّن الرشد الذي يجب أي يتّبع ، وغير المشهور - الذي هو الشاذّ النادر - هو من أفراد بيّن الغيّ الذي يجب أن يترك ويدع ، لا من مصاديق الأمر المشكل الذي يجب أن يردّ إلى اللّه والرسول ، وحينئذ فالشهرة تميّز الحجّة عن اللاحجّة ، لا أنّها مرجّحة لإحدى الحجّتين على الأخرى « 1 » . ولكنّ التأمّل في الرواية يقتضي خلاف ذلك ، فإنّ تثليث الإمام عليه السّلام ثمّ استشهاده بتثليث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقتضي دخالة التثليث في المسألة وأنّ بيّن

--> ( 1 ) معتمد الأصول 2 : 405 - 406 .