الشيخ فاضل اللنكراني

460

دراسات في الأصول

المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم » . قلت : فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكم . قال : « ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة » . قلت : جعلت فداك ، أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لهم ، بأيّ الخبرين يؤخذ ؟ قال : « ما خالف العامّة ففيه الرشاد » . فقلت : جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعا . قال : « ينظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر » . قلت : فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعا ؟ قال : « إذا كان ذلك فأرجه حتّى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 1 » . ولا بدّ من ملاحظة خصوصيّات الرواية بأنّ المراد من المجمع عليه أو المشهور فيها هي الشهرة من حيث الفتوى أو الشهرة من حيث الرواية ؟ وعلى كلا التقديرين هل الشهرة مرجّحة لإحدى الحجّتين على الأخرى ، أو الموافق للشهرة حجّة ومخالفها فاقد للحجّيّة رأسا ؟ بعد ملاحظة تعبير الإمام عليه السّلام في الابتداء ب « المجمع عليه عند أصحابك » ثمّ قوله عليه السّلام في مقام التعليل : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور » . وتعبير السائل أيضا بقوله : ( فإن كان الخبران عنكم مشهورين ) ، هل المراد من الشهرة في كلام السائل ما هو المراد في كلام الإمام عليه السّلام أم لا ؟ وما معنى

--> ( 1 ) الكافي 1 : 67 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، الحديث 10 .