الشيخ فاضل اللنكراني
455
دراسات في الأصول
الواردة في البئر ومنزوحاته حيث استكشف منه الاستحباب ؛ نظرا إلى أنّ الاختلاف خصوصا مع كثرته لا يجتمع مع الحكم الإيجابي ، بل هو دليل على أصل الرجحان ، والاختلاف محمول على مراتبه من الشدّة والضعف « 1 » . ونقول : لا بدّ من ملاحظة أخبار الترجيح والتكلّم في مفادها حتّى يظهر أنّ المرجّح لإحدى الروايتين على ما هو المجعول شرعا المدلول عليه الأخبار ليس إلّا واحدا أو اثنين ، وتقييد أخبار التخيير به لا يوجب إخراج أكثر الأفراد ، ولا مانع منه أصلا ، خصوصا بعد ما عرفت من أنّه ليس في الروايات التي ادّعي كونها دليلا على التخيير إلّا رواية واحدة دالّة عليه ، وقد تقدّمت ، وغيرها قاصر من حيث الدلالة جدّا . والعمدة في هذا الباب هي المقبولة « 2 » ، وذكرها المشايخ الثلاثة ، والإشكال فيها من حيث السند ؛ لعدم ورود القدح والمدح في شأن عمر بن حنظلة ، فلا اعتبار لها في نفسها ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ استناد المشهور إليها في مقام الفتوى ومقبوليّتها عندهم يوجب جبران ضعفها ، إلّا أنّه يستلزم الدور ، ولا يمكن القول بهذا المعنى في نفس المقبولة ؛ لعدم إمكان تقوية سندها بما يستفاد من متنها ، وهكذا نقل أصحاب الإجماع مثل : صفوان بن يحيى عنه أيضا لا يوجب جبر ضعف السند كما ذكرنا مرارا . إلّا أنّ عدد الرواة عن عمر بن حنظلة في أبواب مختلفة اثنان وعشرون نفرا وكلّهم مسلّم الوثاقة إلّا رجلين منهم ، وهذا يوجب الاطمئنان بكونه مورد اعتمادهم .
--> ( 1 ) درر الفوائد : 665 - 667 . ( 2 ) الكافي 1 : 67 ، كتاب فضل العلم باب اختلاف الحديث ، الحديث 10 .