الشيخ فاضل اللنكراني

456

دراسات في الأصول

مضافا إلى ما ذكره الصدوق رحمه اللّه في مقدّمة كتاب « من لا يحضره الفقيه » ، من كون الروايات المذكورة فيه حجّة بيني وبين اللّه ومعتبرة عندي ، ونقل رواية عمر بن حنظلة فيه . ومضافا إلى توثيق النجاشي له على ما هو المحكي عنه ، فوجود هذه القرائن كاف للحكم بوثاقته ، خصوصا أنّ وجود تلامذة له مسلّمي الوثاقة يدلّ على وثاقة شيخهم وأستاذهم ، فلا يبعد كون الرواية صحيحة أو موثّقة . وإليك نصّ المقبولة : محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن داود بن الحصين ، عن عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحا كما إلى السلطان أو إلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ - ومعلوم أنّ المنازعة والتخاصم في هذه الموارد والمراجعة إليهم تكون في الشبهات الموضوعيّة لا في الشبهات الحكميّة ، فلا وجه لما ذكره المحقّق الرشتي في رسالته في مسألة تقليد الأعلم ، من كون المنازعة في الشبهة الحكمية - فقال : « من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل ، فإنّما تحاكم إلى طاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا وإن كان حقّه ثابتا ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر اللّه أن يكفر به ، قال اللّه تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ . . . « 1 » . قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : « ينظران ( إلى ) من منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه ، فإنّما استخفّ بحكم اللّه ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الراد على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه » .

--> ( 1 ) النساء : 60 .