الشيخ فاضل اللنكراني

437

دراسات في الأصول

من أصحابه ، وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الشيء الواحد ، فقال عليه السّلام : « إنّ اللّه حرّم حراما ، وأحلّ حلالا ، وفرض فرائض ، فما جاء في تحليل ما حرّم اللّه ، أو في تحريم ما أحلّ اللّه ، أو دفع فريضة في كتاب اللّه رسمها بين قائم بلا ناسخ نسخ ذلك ، فذلك ما لا يسع الأخذ به ؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يكن ليحرّم ما أحلّ اللّه ، ولا ليحلّل ما حرّم اللّه ، ولا ليغيّر فرائض اللّه وأحكامه ، كان في ذلك كلّه متّبعا مسلّما مؤدّيا عن اللّه ، وذلك قول اللّه : إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ * « 1 » ، فكان صلّى اللّه عليه وآله متّبعا للّه ، مؤدّيا عن اللّه ما أمره به من تبليغ الرسالة » . قلت : فإنّه يرد عنكم الحديث في الشيء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ممّا ليس في الكتاب وهو في السنّة ، ثمّ يرد خلافه ؟ فقال : « كذلك قد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن أشياء نهي حرام ، فوافق في ذلك نهيه نهي اللّه ، وأمر بأشياء فصار ذلك الأمر واجبا لازما كعدل فرائض اللّه ، فوافق في ذلك أمره أمر اللّه ، فما جاء في النهي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهي حرام ، ثمّ جاء خلافه لم يسغ استعمال ذلك . وكذلك في ما أمر به ، لأنّا لا نرخّص فيما لم يرخّص فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا نأمر بخلاف ما أمر به رسول صلّى اللّه عليه وآله ، إلّا لعلّة خوف ضرورة ، فأمّا أن نستحلّ ما حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أو نحرّم ما استحلّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلا يكون ذلك أبدا ؛ لأنّا تابعون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مسلّمون له ، كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تابعا لأمر ربّه ، مسلّما له ، وقال اللّه عزّ وجلّ : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 2 » ، وأنّ اللّه نهى عن أشياء ليس نهي حرام ، بل إعافة وكراهة ، وأمر بأشياء ليس بأمر فرض

--> ( 1 ) الأنعام : 50 ، يونس : 15 ، الأحقاف : 9 . ( 2 ) الحشر : 7 .