الشيخ فاضل اللنكراني

391

دراسات في الأصول

- كما يكون كذلك في مثل لفظ الإنسان بما أنّه لفظ موضوع للماهيّة - لكنّ الاحتجاج به يستمرّ إلى أنّ يأتي من المولى ما يدلّ على خلافه ، مثل : قوله : « لا تعتق الرقبة الكافرة » . ويستفاد منها أنّ المولى إذا قال : « لا تكرم الفاسق » - بعد فرض تماميّة شرائط الإطلاق ومقدّمات الحكمة - ثمّ قال : « أكرم كلّ عالم » - بعد نظارته إلى الأفراد بالدلالة اللفظيّة الوضعيّة - فيصلح أن يكون هذا العامّ مقيّدا لإطلاق المطلق ومسقطا له عن صلاحيّة الاحتجاج ، فلا يبعد الالتزام بتقدّم العامّ وتقييد المطلق عند دوران الأمر بين التخصيص والتقييد ، كما قال به الشيخ قدّس سرّه من هذا الطريق ، لا من طريق أظهريّة الدلالة وظاهريّتها . وظهر ممّا ذكرنا : أنّه عند تعارض بعض المفاهيم مع بعض آخر - على فرض ثبوتها - لا ترجيح لواحد منهما على الآخر لو كان ثبوت كلّ منهما بضميمة مقدّمات الحكمة ، كما في مفهوم الشرط ومفهوم الوصف . نعم ، لو كان أحد المتعارضين ممّا ثبت بالدلالة اللفظيّة - كما لا يبعد دعوى ذلك بالنسبة إلى مفهوم الغاية وكذا مفهوم الحصر - فالظاهر أنّه حينئذ لا بدّ من ترجيحه على الآخر ؛ لما مرّ من ترجيح العامّ على المطلق الراجع إلى تقديم التقييد على التخصيص . وظهر أيضا أنّ تقسيم الإطلاق إلى الشمولي والبدلي ليس بصحيح ؛ فإنّ لفظ المطلق - مثل الرقبة والإنسان - وضع للطبيعة ، بعضّ النظر عن الكثرات والموجودات المتّحدة معها في الخارج ، والإطلاق يستفاد من مقدّمات الحكمة ، فالإطلاق يعني تمام موضوع حكم المولى هي الطبيعة والماهيّة بلا فرق بين قوله : « أعتق الرقبة » وقوله : « أكرم العالم » .