الشيخ فاضل اللنكراني
355
دراسات في الأصول
مسألة إمضائيّة لدى الشارع لما هو المعمول به عند العقلاء ، وقوله : « القرعة لكلّ أمر مشكل » ناظر إلى الموارد التي تمسّك العقلاء بها بقرينة الروايات ، منها : ما إذا كانت الحقوق متزاحمة بدون أي طريق لتشخيص الحقّ وفصل الخصومة سوى القرعة ، كما إذا ادّعى شخصان لملكيّة شيء في يد ثالث - مثلا - فيستفاد من القرعة لرفع الجهل عن الواقع المعيّن . ومنها : ما يستفاد منها في مقام تقسيم الأموال بين الورثة ورفع النزاع المحتمل ، ومن هنا نستكشف أنّ القرعة ليست بأمارة ؛ إذ لا واقعيّة مجهولة في البين حتّى تكون هي أمارة لها وكاشفة عنها ، بل يستعملها العقلاء لمحض رفع النزاع والخصام ، فليس في جميع الموارد المنصوصة إلّا ما هو الأمر العقلائي . نعم ، يبقى مورد واحد هو قضيّة اشتباه الشاة الموطوءة ممّا لا يمكن الالتزام بها في أشباهها ، فلا بدّ من الالتزام فيه بالتعبّد في المورد الخاصّ لا يتجاوز منه إلى غيره . ويمكن أن يقال : إنّ التعبّد في هذا المورد أيضا إنّما يكون لأجل تزاحم حقوق الشياه لنجاة البقية كما أشار إليه في النصّ بقوله : « فإن لم يعرفها قسمها نصفين أبدا حتّى يقع السهم بها ، فتذبح وتحرق وقد نجت سائرها » « 1 » . وربما يحتمل أن يكون مورده من قبيل تزاحم حقوق أرباب الغنم فإنّ قطيع الأغنام يكون من أرباب متفرّقين غالبا فتتزاحم حقوقهم . وبالجملة ، من تتبّع موارد النصوص والفتاوى يظهر له أنّ مصبّ القرعة ليس إلّا ما أشرنا إليه « 2 » .
--> ( 1 ) الوسائل 16 : 358 ، الباب 30 من أبواب الأطعمة المحرمة ، الحديث 1 . ( 2 ) الاستصحاب : 384 - 394 .