الشيخ فاضل اللنكراني
356
دراسات في الأصول
إذا عرفت معنى قاعدة القرعة إجمالا فنقول : إنّها إن كانت بالمعنى العامّ الشامل لكلّ المشتبهات يكون تقدّم الاستصحاب عليها في مورد التعارض من باب المخصّص ، فنستفيد من دليليهما أنّ القرعة لكلّ أمر مشكل إلّا المشكل الذي كانت له حالة سابقة متيقّنة ، وإن كانت بالمعنى الذي ذكره صاحب الكفاية - أي المشكل الذي لا يعلم حكمه الواقعي ولا حكمه الظاهري - يكون تقدّم الاستصحاب عليها وسائر الأصول عليها بنحو الورود ، وإن كانت بالمعنى الذي ذكره استاذنا السيّد الإمام رحمه اللّه - أي انحصارها بموارد تزاحم الحقوق وطريق رفع النزاع وحصول الأولويّة - يكون أيضا تقدّمه عليها من باب الورود ؛ إذ لا يبقى مجال لتزاحم الحقوق بعد جريان الاستصحاب . ولكن يستفاد من كلام صاحب الكفاية رحمه اللّه في الابتداء أنّ دليل الاستصحاب أخصّ من دليل القرعة ، وصرّح بخروج الشبهات الحكميّة عن القاعدة بالإجماع ، ثمّ يقول في جواب الإشكال الوارد عليه : « إنّ المشكل في دليل القرعة مشكل بعنوانه الواقعي والظاهري وبقول مطلق ، ونتيجته تقدّم الاستصحاب على القرعة بنحو الورود » . وفي ذيل كلامه يقوله : « فلا بأس برفع اليد عن دليل القاعدة عند دوران الأمر بينه وبين رفع اليد عن دليل الاستصحاب ؛ لوهن عموم القاعدة وقوّة عموم دليل الاستصحاب » « 1 » . ونتيجته تحقّق التعارض بين عموم الدليلين وإنكار نسبة العموم والخصوص المطلق والوارد والمورود بينهما ، ومن تفريع هذه المسألة بفاء
--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 360 - 361 .