الشيخ فاضل اللنكراني

354

دراسات في الأصول

القواعد الثلاث عليه بنحو التخصيص . وأمّا تعارض الاستصحاب مع قاعدة القرعة فلا بدّ من الإشارة الإجمالية إلى مفاد هذه القاعدة بأنّه قد يعبّر عنها بأنّ « القرعة لكلّ أمر مشكل » ، وقد يعبّر عنها بأنّ « القرعة لكلّ أمر مشتبه » ، وقد يعبّر عنها بأنّ « القرعة لكلّ أمر مجهول » الظاهر منها المعنى العامّ الشامل لجميع الشبهات الحكميّة والموضوعيّة وجميع موارد جريان الأمارات والأصول ، كما يستفاد من كثير من الكلمات ، ولازم ذلك المعنى الابتلاء بتخصيص الأكثر المستهجن بحيث لو استفدنا ممّا بقي تحت العموم في مورد لا بدّ من إحراز عمل الأصحاب على طبقها فيه ، وهذا كاشف من عدم كونها بهذا الحدّ من العموم والتوسعة من الابتداء . فيمكن أن يكون معنى المشكل في قوله : « القرعة لكلّ أمر مشكل » ، المشكل بقول مطلق بمعنى عدم العلم وعدم إحراز الحكم الواقعي والظاهري ، فلا مصداق لها في الشبهات الحكميّة أصلا لتكفّل الأصول والأمارات لإحرازها ، فلا يبقى مجال لجريانها فيها ، وهكذا في كثير من الشبهات الموضوعيّة لإحراز حكمها بالأصول العمليّة . نعم ، إذا لم يمكن جريان الأصول طرّا وقاعدة اليد وسائر القواعد يكون مورد قاعدة القرعة ، كما إذا ادّعى مدّعيان ملكيّة شيء في يد شخص ثالث بدون البيّنة لهما ، مع اعتراف ذو اليد بعدم ملكيّته له ، فلا طريق لاستكشاف مالكه سوى القرعة ، وهذا المعنى يستفاد من كلام صاحب الكفاية رحمه اللّه « 1 » . ويمكن أن يكون معناه ما يستفاد من كلام استاذنا السيّد الإمام رحمه اللّه وحاصل كلامه : أنّ التّتبع في الروايات الكثيرة الواردة في باب القرعة يرشدنا إلى أنّها

--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 361 .