الشيخ فاضل اللنكراني
353
دراسات في الأصول
بين تحقّق الاستصحاب على خلافها وعدمه . الثاني : أنّ بعد تحقّق التعارض بينهما في أكثر موارد القاعدة يهدينا قوله : « ولولا ذلك لما قام للمسلمين سوق » إلى عدم اختصاص القاعدة بالموارد النادرة ، وإلّا يلزم أن تكون القاعدة قليلة الفائدة ، بخلاف الاستصحاب ؛ إذ يبقى تحته جميع الشبهات الحكميّة والشبهات الموضوعيّة قليلة غير الملكيّة ، فلا شكّ في تقدّم القاعدة على الاستصحاب ، سواء قلنا بأنّها أمارة شرعيّة أو قلنا بأنّه أصل معتبر شرعا تبعا للعقلاء . وأمّا قاعدة التجاوز - كما إذا شككنا في حال السجود بإتيان الركوع قبله وعدمه - فهي تحكم بعدم الاعتناء بالشكّ ، والإتيان به ، ومقتضى الاستصحاب عدم الإتيان به ، وهكذا في قاعدة الفراغ - كما إذا شككنا بعد الفراغ من الصلاة بإتيان الركوع في الركعة الثالثة - مثلا - وهي تحكم بعدم الاعتناء بالشكّ والإتيان به ، ومقتضى الاستصحاب عدم الإتيان به ، وهكذا في أصالة الصحّة الجارية في غير العبادات بالنسبة إلى عمل الغير أو عمل النفس بعد وقوع العمل والشكّ في وقوعه صحيحا أم لا ؟ ففي جميع هذه الموارد يكون مقتضى الاستصحاب فساد العمل ، فما هو الحكم في مقام التعارض ؟ فإن قلنا بأماريّة هذه القواعد جميعا أو بعضها فلا يبقى مجال للاستصحاب مع تحقّقها في مقام التعارض ؛ لما ذكرنا من تقدّم الأمارة عليه من باب الورود ، وإن قلنا بعدم أماريّتها وأن سنخ حجّيّتها سنخ حجّيّة الاستصحاب يكون تقدّمها عليه من باب التخصيص لعموميّة دليل الاستصحاب ، واختصاص أدلّتها بموارد خاصّة ، ولزوم لغويّة جعلها بناء على تقدّم الاستصحاب عليها ، ولا يكون سياق دليل الاستصحاب آبيا عن التخصيص ، فلا بدّ من كون تقدّم