الشيخ فاضل اللنكراني
326
دراسات في الأصول
إثبات جريان الاستصحاب في القضيّة ليس بتامّ . وثالثا : أنّ استحالة وجود العرض بلا موضوع إنّما هو في الوجود التكويني لا الوجود التشريعي التعبّدي ، فإنّ الوجود التعبّدي ليس إلّا التعبّد بالوجود بترتيب آثاره بأمر الشارع ، فلا استحالة في التعبّد بانتقال عرض من موضوع إلى موضوع آخر ، فإذا أمر المولى بأنّه إن كنت على يقين من عدالة زيد فتعبّد بعدالة أبيه بترتيب آثارها ، فلا استحالة فيه أصلا ، فما يثبت بأدلّة الاستصحاب هو ترتيب الآثار الشرعيّة لبقاء العرض لا إبقاء العرض بدون المعروض . المعتبر إحراز موضوع القضيّة المستصحبة وجدانا ثمّ إنّه بعد ما علم لزوم اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة فيها موضوعا ومحمولا فلا بدّ من إحرازه وجدانا وإلّا لا يجري الاستصحاب ، والإحراز الوجداني كما في جريان الاستصحاب في مفاد « كان التامّة » مثل قضيّة : « زيد موجود » فإنّا نقول بعد الشكّ : « زيد موجود كان متيقّنا ، والآن يكون مشكوكا » ونحرز من طريق الوجدان عدم المغايرة والاختلاف بين القضيّتين . وهكذا في قضيّة « زيد عادل » إذا علمنا ببقاء حياة زيد وشككنا في بقاء عدالته ، فيجرى استصحاب العدالة ، ونقول : « كان زيد عادلا متيقّنا ، والآن يكون مشكوك العدالة » ، ولا يتحقّق بين القضيّتين التغاير والاختلاف ، فلا إشكال في جريان الاستصحاب . إنّما الإشكال في قضيّة : « زيد عادل » إذا كانت حياة زيد أيضا مشكوكة ، والإشكال الأقوى فيما إذا اخذت الحياة بعنوان القيد في القضيّة في لسان الشرع ، كما إذا قال : « إذا كان زيد الحي عادلا يجوز الاقتداء به » ، فيكون