الشيخ فاضل اللنكراني
327
دراسات في الأصول
المشكوك عندنا هو المحمول وقيد الموضوع معا كأنّ المشكوك هاهنا قضيّتين - أي قضيّة « زيد حيّ » ، وقضيّة « زيد الحي عادل » - فكيف يجري الاستصحاب ؟ يمكن أن يقال : يجري الاستصحاب في الابتداء بالنسبة إلى قيد الموضوع حتّى يتحقّق بمعونته مقدّمة جريان الاستصحاب في ناحية المحمول ، فيستصحب بقاء حياة زيد ، وبعد إحراز الحياة بالاستصحاب له تصل النوبة إلى قضيّة « زيد الحي عادل » ، وجريان استصحاب بقاء العدالة ، وهذا طريق آخر لإحراز اتّحاد القضيّتين . قلت : إنّ جريان استصحاب بقاء حياة زيد لترتّب آثارها الشرعيّة - مثل عدم جواز تقسيم أمواله بين ورثته وعدم جواز تزويج زوجته - ممّا لا إشكال فيه ، وأمّا جريانه بداعي جعله مقدّمة لاستحكام استصحاب العدالة وجريانه فليس بصحيح ؛ إذ يرد عليه : أوّلا : أنّ زيدا المقيّد بالحي أو زيدا الحيّ الذي جعل موضوعا لقضيّة ثانية لا يكون أثرا شرعيا لاستصحاب الحياة . وثانيا : أنّ مرجع قوله : « إذا كان زيد الحي عادلا يجوز لاقتداء به » إلى أنّ « زيد الذي أحرزت حياته بالوجدان إذا كان عادلا يجوز الاقتداء به » ، فلو فرض كون زيد الحي أثرا شرعيّا مترتّبا على استصحاب الحياة لا يمكن جعله موضوعا للقضيّة الثانيّة ، فإنّ الاستصحاب لا يحرز الموضوع وجدانا ، فلا مجال لجريان استصحاب العدالة . ولكن المحقّق النائيني رحمه اللّه قائل بجريان استصحاب الحياة هاهنا ، وصريح كلامه : « أنّ بعد ما كان الموضوع لجواز التقليد مركّبا من الحياة والعدالة ، وهما