الشيخ فاضل اللنكراني

316

دراسات في الأصول

الرتبة المتقدّمة تجري أصالة العموم من غير معارض ، فيرجع التخصيص أو التقييد إلى الرتبة المتأخّرة . ثمّ قال : اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ العقلاء في إجراء الأصول لا ينظرون إلى أمثال هذه التقدّمات والتأخّرات الرتبيّة . وأجاب عنه بقوله : ويمكن أن يقال : إنّه بعد ورود قوله : « أكرم العلماء في كلّ يوم » الذي هو الحجّة على مفاده إذا ورد دليل على عدم وجوب إكرام زيد ، وكان المتيقّن منه هو عدمه يوم الجمعة - مثلا - فرفع اليد عن العموم أو الإطلاق في غير يوم الجمعة رفع اليد عن الحجّة من غير حجّة لدى العقلاء . ثمّ قال في ذيل كلامه : والتحقيق عدم جريان أصالة العموم والإطلاق في التحتاني ؛ لما حقّقناه في العامّ والخاصّ من أنّ مورد جريانهما فيما إذا شكّ في المراد لا فيما علم المراد ودار الأمر بين التخصيص والتخصّص ، مضافا إلى أن هذه الأصول إنّما جرت في مورد يترتّب عليها أثر عملي لا مطلقا ، فحينئذ نقول : إنّ جريانهما في التحتاني غير ذي أثر ؛ للعلم بخروج اليوم الأوّل - مثلا - فلا يعقل جريانهما لإدخال ما علم خروجه . ولو أجري الأصل لإثبات لازمه وهو ورود التخصيص على الفوقاني فمع بطلانه في نفسه - لأنّ إثبات اللازم فرع إثبات الملزوم الممتنع في المقام - يلزم من إثبات اللازم عدم الملزوم ؛ لأنّه موضوعه ، ومع رفعه يرفع الحكم ، فيلزم من وجوده عدم الوجود . وأيضا إنّا نعلم بعدم جريان ، الأصل في التحتاني ؛ إمّا لورود التخصيص به أو بالفوقاني الرافع لموضوعه ، فتدبّر جيّدا « 1 » . وحاصل كلامه : أنّ إكرام زيد في يوم السبت مشكوك فيتمسّك بأصالة

--> ( 1 ) الاستصحاب : 197 - 200 .