الشيخ فاضل اللنكراني
312
دراسات في الأصول
بعنوان المقدّمة : إنّ العموم الأزماني المتحقّق عقيب العموم الأفرادي يكون من حيث المورد على نوعين : فإنّه قد يرتبط بنفس الحكم ، وقد يرتبط بمتعلّق الحكم ، فإذا قال المولى : « أكرم العلماء كلّ يوم » يتصوّر هذا القول من حيث مقام التصوّر على نوعين فقد يرتبط قوله : « كلّ يوم » بمفاد الهيئة ونفس الحكم المستفاد من الهيئة ، كأنّه قال في مقام التصريح يجب إكرام العلماء ، ويكون هذا الوجوب ثابتا في كلّ يوم ، وقد يرتبط بمتعلّق الحكم ، أي الإكرام كأنّه قال : إكرام العلماء في كلّ يوم واجب وإن لم تترتّب عليه ثمرة عمليّة في نفسه مع قطع النظر عن بحث التمسّك بالعامّ أو استصحاب حكم المخصّص . فإن كان قيدا للمتعلّق ومربوطا بالإكرام يمكن للمولى تفهيم مقصوده بجملة واحدة مثل : « أكرم العلماء في كلّ يوم » ، وإن كان مربوطا بالحكم لا يمكن أن يكون دليل واحد متعرّضا له ومتكفّلا لبيانه ، فلا بدّ له من القول : « أكرم كلّ عالم » أوّلا ، وفي ضمن دليل منفصل آخر يقول : إنّ هذا الوجوب يكون في كلّ يوم أو مستمرّا » ، وأمثال ذلك : والسّر في ذلك أنّ العموم الأزماني إن كان مربوطا بالحكم يصير الحكم موضوعا للعموم الأزماني ، ولا يمكن أن يكون دليل واحد مبيّنا للحكم ومتكفّلا لجعل الحكم موضوعا لحكم آخر حتّى يكون معنى قوله : « أكرم العلماء في كلّ يوم » أنّ وجوب الإكرام ثابت للعلماء ، وأنّ هذا الوجوب موضوع للاستمرار والدوام ، أو يستفاد ذلك من مقدّمات الحكمة . ثمّ قال بعد بيان هذه المقدّمة : إنّ المولى إذا قال : « أكرم العلماء في كلّ يوم » ، ثمّ قال بعده : « لا تكرم زيدا يوم الجمعة » وشككنا في يوم السبت أنّه واجب الإكرام أم لا ؟ يصحّ التمسّك بالعموم في فرض ارتباط العموم الأزماني