الشيخ فاضل اللنكراني

313

دراسات في الأصول

بالمتعلّق ؛ إذ المتعلّق يتحقّق قبل الحكم إذا تحقّق الشكّ في شؤون المتعلّق يمكن الرجوع إلى عموم العامّ ، كما هو المرجع إذا كان الشكّ في أصل التخصيص ، وهكذا في التخصيص الزائد . وأمّا في فرض ارتباط العموم الأزماني بنفس الحكم فيصير الحكم بمنزلة الموضوع للعموم الأزماني ، فإذا قال المولى : « يجب إكرام العلماء » ، ثمّ قال : « وهذا الوجوب مستمرّ » كان هذا الوجوب بمنزلة الموضوع ، ومستمرّ بمنزلة الحكم ، وفي مقابل هذين الدليلين قال : « لا تكرم زيدا العالم يوم الجمعة » وشككنا في وجوب إكرامه يوم السبت فلا يمكن التمسّك بالعموم الأزماني ، فإنّ معناه الرجوع إلى قوله : « هذا الوجوب مستمر » وقلنا : إنّ « هذا الوجوب » موضوع لا بدّ من إحرازه يوم السبت ، ثمّ الحكم باستمراره ، والمفروض أنّه في يوم السبت مشكوك فكيف يمكن الحكم باستمراره ؟ هذا تمام كلامه رحمه اللّه مع توضيح منّا « 1 » . وأجاب عنه استاذنا السيّد الإمام رحمه اللّه بأنّ عدم جواز كشف الموضوع بالحكم وإثباته به إنّما هو فيما إذا تعلّق الحكم بموضوع مفروض الوجود كالقضايا الحقيقيّة ، مثل : « أكرم العلماء » الذي كان حاصل مفاده : « كلّ ما وجد في الخارج وكان عالما يجب إكرامه » فلا يمكن في مثل تلك القضايا إثبات الموضوع بالحكم . وأمّا إذا كان المحمول بدلالة لغوية يدلّ على وجود الحكم في جميع الأزمان استقلالا أو على نحو الاستمرار فيكشف عن حاله ، فلو قال المولى : « إنّ وجوب إكرام العلماء مستمر إلى الأبد » فقد يشكّ في أصل تعلّق وجوب

--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 536 - 540 .