الشيخ فاضل اللنكراني
297
دراسات في الأصول
التنبيه الثاني عشر في الأمور الاعتقاديّة هل يجري الاستصحاب في الأمور الاعتقاديّة أم لا ؟ ومنشأ الشبهة في هذا المعنى وما يوجب بيان هذا النزاع أمران : الأوّل : توهّم اختصاص الاستصحاب بالأمور الخارجيّة ؛ لكونه من الأصول العمليّة ، فلا يجري إلّا في أفعال الجوارح المعبّر عنها بالأعمال ، والأمور الاعتقاديّة مربوطة بالجوانح لا بالجوارح . الثاني : أنّ الجاثليق في احتجاجات الإمام عليّ بن موسى الرضا عليهما السّلام معه تمسّك لبقاء نبوّة نبيّه بالاستصحاب . والتحقيق : أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب في الأمور الاعتقاديّة ، فإنّ مناط جريانه - أي اليقين بالحدوث والشكّ في البقاء وكون الأثر قابلا للتعبّد - محقّق هاهنا ، ومعنى كونه من الأصول العلميّة أنّه ليس من الأدلّة الاجتهاديّة الكاشفة عن الواقع ، فإنّها وظائف عمليّة للجاهل بالواقع وليست كاشفة عنه ، لا أنّها مختصّة بالأمور الجوارحيّة ، فلو كان التباني القلبي على شيء واجبا وشككنا في بقائه من جهة الشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة لا مانع من جريان الاستصحاب .