الشيخ فاضل اللنكراني
298
دراسات في الأصول
وكان لصاحب الكفاية رحمه اللّه هنا بيان جيّد ، وهو قوله : « وأمّا الأمور الاعتقاديّة التي كان المهمّ فيها شرعا هو الانقياد والتسليم والاعتقاد بمعنى عقد القلب عليها من الأعمال القلبيّة الاختياريّة ، فكذا لا إشكال في الاستصحاب فيها حكما وكذا موضوعا فيما كان هناك يقين سابق وشكّ لاحق ؛ لصحّة التنزيل ، وعموم الدليل . وكونه أصلا عمليّا إنّما هو بمعنى أنّه وظيفة الشاكّ تعبّدا قبالا للأمارات الحاكية عن الواقعيّات ، فيعمّ العمل بالجوانح كالجوارح . وأمّا التي كان المهمّ فيها شرعا وعقلا هو القطع بها ومعرفتها فلا مجال له موضوعا ، ويجري حكما ، فلو كان متيقّنا بوجوب تحصيل القطع بشيء - كتفاصيل القيامة - في زمان وشكّ في بقاء وجوبه يستصحب . وأمّا لو شكّ في حياة إمام زمان فلا يستصحب لأجل ترتيب لزوم معرفة إمام زمانه ، بل يجب تحصيل اليقين بموته أو حياته مع إمكانه ، ولا يكاد يجدي في مثل وجوب المعرفة عقلا أو شرعا إلّا إذا كان حجّة من باب إفادته الظنّ ، وكان المورد ممّا يكتفى به أيضا ، فالاعتقاديّات كسائر الموضوعات لا بدّ في جريانه فيها من أن يكون في المورد أثر شرعي يتمكّن من موافقته مع بقاء الشكّ فيه ، كان ذاك متعلّقا بعمل الجوارح أو الجوانح « 1 » . والتحقيق : النبوّة كالولاية والإمامة تكون من المناصب المجعولة كما يستفاد من ظواهر الآيات ، كقوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 2 » ، ولا تكون ناشئة من كمال النفس بمثابة يوحى إليها قهرا ، وإن
--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 338 - 339 . ( 2 ) البقرة : 124 .