الشيخ فاضل اللنكراني

29

دراسات في الأصول

وأمّا من حيث الملازمة بين تركه واستحقاق العقوبة فلا يحكم العقل بها بعد ما كان الحكم باستحقاق العقوبة من الأحكام العقليّة ، فإنّ للعقل حكمان : أحدهما الحكم باستحقاق العقاب في مورد مخالفة التكاليف النفسيّة الأصليّة ، والآخر الحكم بعدم استحقاق العقاب في مورد ترك مقدّمات التكاليف ومخالفتها ، وأمّا في مورد مخالفة الواجب النفسي التهيّئي فلا حكم له باستحقاق العقاب ، فإنّ تسميته بالواجب النفسي لا يوجب كونه مقصودا بالذات ، بل يكون من مقدّمات وممهّدات الواجبات الأصليّة ، فلا يحكم العقل بترتّب استحقاق العقوبة على تركه ، فنمنع الملازمة بينهما ، كما هو واضح . عدم الدليل على الوجوب النفسي التهيّئي واعلم أنّه على فرض تماميّة إمكانه وتحقّق الملازمة لا دليل له في مقام الإثبات عقلا ونقلا ، أمّا العقل فلا طريق له لاستكشاف الحكم الوجوبي الشرعي للتفحّص بعنوان الواجب النفسي التهيّئي ، مع أنّ الفحص لازم وتركه يوجب استحقاق العقوبة عقلا ، ولكن لا طريق للكشف عن الوجوب النفسي التهيّئي له عند الشارع ، كما أنّ البحث في باب المقدّمة الواجب أنّ استكشاف الحكم الشرعي الوجوبي لها بعد وجوب ذيها هل يمكن من طريق العقل أم لا ؟ مع أنّ اللابديّة العقليّة لها لا تكون قابلة للإنكار ، وهكذا في ما نحن فيه ، فلا يحكم العقل باستكشاف الوجوب الشرعي النفسي التهيئي للتفحّص ، كما هو واضح . وهكذا لا يستفاد من الأدلّة النقليّة هذا المعنى ، فإنّ المستفاد من مثل آية النفر هي المطلوبيّة النفسية للتفقّه في الدين وتعلّم معالم الدين - إلّا أنّه من الواجبات الكفائيّة باعتبار قوله تعالى : مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ