الشيخ فاضل اللنكراني

286

دراسات في الأصول

بوجه من الوجوه ، بل يمكن أن لا يكون له في الواقع أيضا تعيّن ، كما إذا كان كلاهما طاهرا في الواقع . الثالثة : أن نعلم بطهارة أحدهما بعنوان معيّن ونشكّ في انطباقه ، كما لو علمنا بطهارة إناء زيد وشككنا في انطباق هذا العنوان على هذا الإناء أو ذاك . وحكم السيّد رحمه اللّه بنجاسة الإنائين في جميع هذه الصور الثلاث ؛ عملا بالاستصحاب . ولا يخفى أنّ الدليل لعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي قد يكون لزوم التناقض في الدليل صدرا وذيلا ، كما في قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ أبدا ، بل انقضه بيقين آخر » ، فيحكم صدر الدليل بنجاسة الإنائين بالاستصحاب ، وذيله بطهارة أحدهما للعلم الإجمالي ، وقد يكون لزوم المخالفة العمليّة مع التكليف المعلوم بالإجمال ، وعلى هذا لا يجري الاستصحاب فيما كانت الحالة السابقة في الإنائين عبارة عن الطهارة ، فإنّ جريان استصحاب الطهارة في كليهما يوجب المخالفة العمليّة مع العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما ، بخلاف ما إذا كانت الحالة السابقة فيهما عبارة عن النجاسة كما في ما نحن فيه ، فإنّ استصحاب نجاستهما والاجتناب عنهما لا يوجب المخالفة ، وهذا المبنى اختاره صاحب العروة في ما نحن فيه ولذا قال بجريان استصحاب النجاسة . وردّ عليه المحقّق النائيني رحمه اللّه واختار عدم جريان الاستصحاب في جميعها ، لكن لا بمناط واحد ، بل حكم بعدم جريانه في الصورة الأولى والثالثة ، لكون الشبهة مصداقيّة ، فإنّا نعلم بانتقاض اليقين بالنجاسة بالطهارة بالنسبة إلى أحد الإنائين ، إمّا باليقين التفصيلي - كما في الصورة الأولى - وإمّا باليقين المتعلّق بعنوان معيّن شككنا في انطباقه - كما في الصورة الثالثة - فلا مجال