الشيخ فاضل اللنكراني

287

دراسات في الأصول

لجريان الاستصحاب في شيء من الإنائين ؛ لأنّ كلّ واحد منهما يحتمل أن يكون هو الإناء الذي انتقض العلم بنجاسته بالعلم بطهارته . وأمّا الصورة الثانية فحكمه بعدم جريان الاستصحاب فيها ليس مبنيّا على احتمال انفصال زمان الشكّ عن زمان اليقين بيقين آخر - كما في الصورة الأولى والثالثة - فإنّ الشكّ في بقاء النجاسة في كلّ منهما متّصل باليقين بالنجاسة ، ولم يتخلّل بين زمان اليقين وزمان الشكّ يقين آخر ، والعلم الإجمالي بطهارة أحدهما لا بعينه يكون منشأ للشكّ في بقاء النجاسة في كلّ منهما ، بخلاف الصورة الأولى والثالثة ، فإنّ منشأ الشكّ في بقاء النجاسة فيهما هو اجتماع الإنائين واشتباه الطاهر بالنجس ، لا العلم بطهارة أحدهما ، فإنّ متعلّق العلم كان معلوما بالتفصيل أو بالعنوان ، فحكمه بعدم جريان الاستصحاب في الصورة الثانية مبنيّ على أنّ العلم الإجمالي بنفسه مانع عن جريان الاستصحاب ، ولو لم تلزم منه مخالفة عمليّة قطعيّة . هذا ملخّص مختاره رحمه اللّه « 1 » . وجوابه : أوّلا : ما ذكرناه في جواب صاحب الكفاية رحمه اللّه من أنّ المندرج في معنى الشبهة المصداقيّة ارتباط أحد طرفي الاحتمال بالعنوان المأخوذ في الدليل ، وهذا لا يتحقّق في دليل الاستصحاب ، فإنّا نعلم بطهارة أحد الإنائين بالعلم التفصيلي ولكنّه اشتبه علينا بغيره في الصورة الأولى ، فيكون أحد الإنائين معلوم الطهارة والآخر معلوم النجاسة ، ففي كليهما يتحقّق نقض اليقين باليقين ، إمّا بالوفاق وإمّا بالخلاف ، ولا يصدق في أيّ من الطرفين نقض اليقين بالشكّ ، فكيف تتصوّر الشبهة المصداقيّة لقوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » ؟ وثانيا : أنّه لا يعتبر في الاستصحاب كون اليقين سابقا على الشكّ ، بل يمكن

--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 510 - 515 .