الشيخ فاضل اللنكراني
267
دراسات في الأصول
يكون جريان الاستصحاب في الشرط ممّا لم يقع فيه الإشكال بخلاف استصحاب عدم المانع . والجواب عنه : أوّلا : أنّ ظاهر الأدلّة يقتضي اشتراط الصلاة بالطهارة ، كقوله : « لا صلاة إلّا بطهور » « 1 » ، كما أنّ ظاهر الأدلّة الواردة في النهي عن الصلاة في النجس يقتضي مانعيّته عن الصلاة كالأدلّة الواردة في عدم جوازها في غير المأكول ، مثل : قوله : « لا تجوز الصلاة في شعر ووبر ما لا يؤكل لحمه » « 2 » من غير فرق بينهما . وثانيا : أنّ الشرطيّة للمصلّي بأيّ معنى كانت لا محالة ترجع إلى الشرطيّة للصلاة ، فإنّ معنى قولنا : إنّ المصلّي بما أنّه مصلّي لا بدّ له أن يكون واجدا للطهارة أنّ الصلاة مشروطة بالطهارة ، وأنّ الصلاة الفاقدة لها باطلة . وهذا المعنى يستفاد من الصحيحتين المذكورتين أيضا . وقال استاذنا السيّد الإمام رحمه اللّه : « والذي يمكن أن يقال : إنّ الميزان في التخلّص من الأصل المثبت - كما ذكرنا - أن يصير المستصحب مندرجا تحت كبرى شرعيّة ، فإذا استصحب الطهارة الخبثيّة أو الحدثيّة يصير الموضوع مندرجا تحت الكبرى المستفادة من قوله : « لا صلاة إلّا بطهور » ، فإنّ المستفاد منه أنّ الصلاة متحقّقة بالطهور بعد حفظ سائر الجهات ، فإذا قال الشارع : « إنّ الصلاة تتحقّق بالطهور » ، وقال في دليل آخر : « إنّ الطهور متحقّق » يحكم بصحّة الصلاة المتحقّقة مع الطهور الاستصحابي ويجوز الاكتفاء بالصلاة معه » « 3 » .
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 258 ، الباب 2 ، من أبواب الوضوء ، الحديث 3 . ( 2 ) الوسائل 3 : 251 ، الباب 2 ، من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 7 . ( 3 ) الاستصحاب : 167 .