الشيخ فاضل اللنكراني

268

دراسات في الأصول

وجوابه - كما أشار استاذنا السيّد الإمام رحمه اللّه - : أنّ مثل قوله : « لا صلاة إلّا بطهور » إنّما هو بصدد جعل شرطيّة الطهور أو الإرشاد إليها وأمّا صحّة الصلاة أو تحقّقها مع وجود الشرط ، أو فسادها وعدم تحقّقها مع وجود المانع ، فعقلي لا شرعي ، مع أنّ قوله : « لا صلاة إلّا بطهور » ناظر إلى مقام الجعل والتقنين ، ولا يمكن أن يكون الكبرى لمقام الامتثال ، وما هو مورد الشكّ والترديد في الخارج ، فلا يمكن حلّ الإشكال بهذا الطريق أيضا . وكلامه رحمه اللّه هاهنا لا يخلو من اضطراب . والتحقيق في الجواب عن الإشكال : أنّ منشأه ما هو المعروف بين المحقّقين من أنّه يعتبر في الاستصحاب أن يكون المستصحب بنفسه مجعولا شرعيا أو موضوعا له ، مع أنّه لا دليل لاعتبار ذلك من آية أو رواية وإنّما المعتبر في الاستصحاب كون المستصحب مرتبطا بالشارع ، بمعنى إمكان الدخل والتصرّف فيه نفيا وإثباتا من الشارع بما أنّه شارع ، وهذا المعنى يتحقّق في جميع الشرائط ، سواء كان الشرط من الأمور العباديّة أو من الأحكام الوضعيّة أو من الأمور التكوينيّة فإنّا نستفيد من قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » بعد ملاحظة في جنب قوله : « لا صلاة إلّا بطهور » توسعة دائرة الطهارة التي تكون من شرائط الصلاة وعدم انحصارها بالواقعيّة وكفاية الطهارة الاستصحابيّة في مقام تحقّق الشرط ، وهذه التوسعة ترتبط بمقام الجعل لا بمقام الامتثال . وهكذا في سائر الشرائط إذا لاحظنا دليل الشرط مع قوله « لا تنقض اليقين بالشكّ » يستفاد هذا المعنى بلا إشكال ، فيكون مفاد الدليل الحاكم والمحكوم : أنّ الشرط في الصلاة مطلق الطهور ، أعمّ من الطهارة الظاهريّة والواقعيّة مع أنّ