الشيخ فاضل اللنكراني

256

دراسات في الأصول

أصالة عدم دخول هلال شوّال في يوم الشكّ المثبت لكون غده يوم العيد ، فيترتّب عليه أحكام العيد من الصلاة والغسل وغيرهما ، فإنّ مجرّد عدم الهلال في يوم لا يثبت آخريّة اليوم ولا أوّليّة غده للشهر اللاحق ، لكنّ العرف لا يفهمون من وجوب ترتيب آثار عدم انقضاء رمضان وعدم دخول شوّال إلّا ترتيب أحكام آخريّة ذلك اليوم لشهر وأوليّة غده لشهر آخر » « 1 » . ولكن حلّ المسألة منه رحمه اللّه بخفاء الواسطة وقع مورد البحث والإشكال عند المحقّقين ؛ إذ لا يمكن باستصحاب عدم خروج شهر رمضان إثبات كون اليوم الذي بعد أوّل شهر شوّال إلّا بالقول بتركّب عنوان الأوّليّة من جزءين ؛ أحدهما : وجودي ، وهو كون هذا اليوم من شوّال ، وثانيهما : عدمي ، وهو عدم مضيّ يوم آخر منه قبله فيثبت بالاستصحاب المذكور كون هذا اليوم أوّل شوّال ؛ لأنّ الجزء الأوّل محرز بالوجدان ، والجزء الثاني يحرز بالأصل ، فبضميمة الوجدان إلى الأصل يتمّ المطلوب . وأمّا على القول بكونه أمرا بسيطا منتزعا من وجود يوم من الشهر غير مسبوق بيوم آخر منه ، فلا يمكن إثبات هذا العنوان البسيط بالاستصحاب المذكور إلّا على القول بالأصل المثبت ، فإنّ الأوّليّة بهذا المعنى لازم عقلي للمستصحب وغير مسبوق باليقين ، وحيث إنّ التحقيق بساطة معنى الأوّليّة بشهادة العرف لا يمكن إثباتها بالاستصحاب المزبور . وقد التزم المحقّق النائيني رحمه اللّه في مقام دفع الإشكال بأنّ اليوم الأوّل في موضوع الأحكام غير اليوم الأوّل الواقعي ، فإنّه عبارة عن يوم رؤية الهلال أو اليوم الواحد والثلاثين من الشهر الماضي ، فالمراد من ثامن ذي الحجّة هو

--> ( 1 ) المصدر السابق .