الشيخ فاضل اللنكراني
230
دراسات في الأصول
المغلي ، لا المغلي المشكوك فيه ، واستصحاب الحلّيّة المنجّزة متقوّم بالشكّ ، فيكون لسانه إثبات الحلّيّة للمغلي المشكوك فيه بما هو كذلك ، ولا ريب في تقديم الأوّل على الثاني وحكومته عليه ، لأنه بإثبات الحرمة لذات المغلي يرفع الشكّ الذي هو موضوع استصحاب الحلّيّة ، فالاستصحاب الأوّل يجري قبل الغليان ، وبعد الغليان يكون المستصحب - أي الحكم التعليقي الذي يصير فعليّا متعلّقا بذات الموضوع ورافعا للشكّ ، فلا يبقى مجال لاستصحاب الحلّيّة التنجيزيّة « 1 » . والتحقيق : أنّ بيان الإمام رحمه اللّه في مقام الجواب عن المعارضة بيان دقيق لحكومة استصحاب الحرمة التعليقيّة على استصحاب الحلّيّة المطلقة ، إلّا أنّه صرّح بأنّ الحرمة التعليقيّة قبل تحقّق المعلّق عليه شرعيّة ، وهكذا الحرمة الفعليّة بعد تحقّق المعلّق عليه ، وهكذا ترتّبها عليها . وهو لا يخلو عن مناقشة بأنّه كما أنّ الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب المقدّمة في باب مقدّمة الواجب تكون عقليّة ، كذلك لا يبعد أن يكون ترتّب الحرمة الفعليّة الشرعيّة بعد المعلّق عليه على الحرمة التعليقيّة الشرعيّة عقليّة ، ولكنّه لا يوجب الخلل في أصل غرضه من رفع الشكّ عن المسبّب تعبّدا بجريان الاستصحاب في السبب . أمّا ما ذكره صاحب الكفاية رحمه اللّه من ارتباط الاستصحاب التنجيزي بالحلّيّة المغيّاة فهو أجنبي عن مراد المستشكل ، فإنّ مراده من الاستصحاب التنجيزي عبارة عن الحلّيّة المطلقة ، ويقول : إنّ الزبيب قبل الغليان حلال قطعا بالحلّيّة المطلقة ، وبعد الغليان نشكّ في بقائها وزوالها فنجري استصحاب بقاء الحلّيّة .
--> ( 1 ) الاستصحاب : 145 - 146 .