الشيخ فاضل اللنكراني

229

دراسات في الأصول

فإذا كان مفاد أصل هو الطهارة بلسان الأصل السببي يكون رافعا للشكّ المتقوّم بطرفي الترديد ، فيصير حاكما على الأصل المسبّبي . وما نحن فيه يكون الحال كذلك ؛ لأنّ الشكّ في بقاء الإباحة الفعليّة للعصير الزبيبي المغلي مسبّب عن بقاء القضيّة الشرعيّة التعليقيّة بالنسبة إلى الزبيب قبل غليانه ، ولمّا كان التعليق شرعيّا تكون فعليّة الحرمة مع فعليّة الغليان بحكم الشرع ، كما أشرنا إليه سابقا ، فترتّب الحرمة على العصير المغلي ليس بعقلي ، بل شرعي ، فحينئذ يكون استصحاب الحرمة التعليقيّة حاكما ؛ لأنّ الحرمة متحقّقة بالفعل عند الغليان ، ومترتّبة على الغليان الفعلي ، فيرفع الشكّ في الحرمة والإباحة الفعليّتين ؛ لأنّ الشكّ في الحرمة والإباحة متقوّم بطرفي الترديد ، فإذا كان لسان جريان الأصل في السبب هو التعبّد بحرمة المغلي يرفع الترديد بين الحرمة والحلّيّة ، فيصير الأصل السببي حاكما على المسبّبي « 1 » . والحاصل : أنّه يترتّب بحكم الشرع على استصحاب الحرمة التعليقيّة الشرعيّة حرمة فعليّة شرعيّة بعد الغليان ، كأنّ الشارع حكم بأنّ الزبيب بعد الغليان حرام ، فلا مجال هنا لاستصحاب الحلّيّة المطلقة . ثمّ قال استاذنا السيّد الإمام رحمه اللّه : وإن شئت قلت : إنّ استصحاب الحرمة على تقدير الغليان جار قبل حصوله ، فيتعبّد لأجله ببقاء المستصحب ، وهو الحرمة على تقدير غليان عصير الزبيب - مثلا - وهذا الحكم التعليقي قبل الغليان وإن كان ثابتا لعصير الزبيب الذي شكّ في حكمه لكن لسان المستصحب هو حرمة العصير على فرض الغليان لا حرمة المغلي المشكوك فيه ، فإذا حصل الغليان يكون لسان الدليل الاجتهادي المستصحب بضميمة الوجدان هو حرمة

--> ( 1 ) الاستصحاب : 143 - 145 .