الشيخ فاضل اللنكراني
172
دراسات في الأصول
لا بلحاظ كشفه عن الواقع بدون التخلّف ، كأنّه يقول : « لا تنقض اليقين الذي هو حجّة بالشكّ ، الذي ليس بحجّة » ، وهذا الملاك يتحقّق في سائر الأمارات والطرق المعتبرة أيضا ، فالشكّ باعتبار عدم حجّيّته وعدم إحرازه للواقع لا ينقض اليقين الذي هو حجّة ومحرز له ؛ فإنّه لا ينبغي أن ترفع اليد عن الحجّة بغير الحجّة ، فيلحق الظنّ المعتبر باليقين ، والظنّ الغير المعتبر بالشكّ . هذا توضيح ما ذكره استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه في المقام ، ثمّ ذكر مؤيّدات له وقال : « ويؤيّد ذلك - بل يدلّ عليه - قوله في صحيحة زرارة الثانية : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا » « 1 » الظاهر منه إجراء استصحاب طهارة اللباس ، ولا بدّ أن تحمل الطهارة على الواقعيّة منها ؛ لعدم جريان الاستصحاب في الطهارة الظاهريّة لما ذكرنا سابقا . ومعلوم أنّ العلم الوجداني بالطهارة الواقعيّة ممّا لا يمكن عادة ، بل العلم إنّما يحصل بالأمارات كأصالة الصحّة ، وإخبار ذي اليد ، وأمثالهما ، فيرجع مفاده إلى أنّه لا ترفع اليد عن الحجّة القائمة بالطهارة بالشكّ . بل يمكن أن يؤيّد بصحيحته الأولى أيضا ؛ فإنّ اليقين الوجداني بالوضوء الصحيح أيضا ممّا لا يمكن عادة ، بل الغالب وقوع الشكّ في الصحة بعده ، ويحكم بصحّته بقاعدة الفراغ ، بل الشكّ في طهارة ماء الوضوء يوجب الشكّ فيه ، فاليقين بالوضوء أيضا لا يكون يقينا وجدانيّا غالبا ، تأمّل » « 2 » . فلا يكون اليقين فيهما في مقابل الأمارات المعتبرة فيستفاد منهما صحّة جريان الاستصحاب في موارد الطرق والأمارات المعتبرة .
--> ( 1 ) الوسائل 3 : 466 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 . ( 2 ) الاستصحاب : 81 - 82 .